غزة - صفا
أكد رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة إسماعيل هنية أن تأثيرات الربيع العربي على قضية فلسطين أصبحت واضحة وملموسة ونتائجها ظهرت في هذا العام وستظهر أكثر في الأعوام القادمة.
وأشار هنية خلال خطبة الجمعة امس التي ألقاها وسط مدينة غزة بحضور وفد العلماء الذي يزور غزة إلى أن أول هذه التأثيرات هو التغير في موازين القوى المحيطة بقضية فلسطين وبالشعب الفلسطيني".
وقال: "الثورات العربية وإفرازاتها الثورية تعمل اليوم على إعادة صياغة المنطقة والمحاور، فبدت مساحة محاور المقاومة والممانعة والصمود والارتباط بقضايا الأمة وإرادة الأمة مساحة أوسع بكثير من مساحة تلك الأنظمة التي ربطت أنفسها بأجندات خارجية ونفذت تلك الأجندات على شعبها وقضية فلسطين".
وأضاف: "قضية فلسطين اليوم هي بموضع أحسن مما كانت عليه بسنوات ما قبل الثورة، وسيبدو ذلك متجليًا مع تطور واستقرار هذه النظم وانتهائها من ترتيباتها الداخلية لتتفرغ إلى قضيتها الأساسية قضية فلسطين". وبين هنية أن من تأثيرات الربيع العربي هو اتساع الفضاء الاستراتيجي لفصائل المقاومة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية "حماس". وأضاف: "اليوم نرى أن مشروع المقاومة فضاء يتسع والحاضنة له تتسع وان الغرباء اليوم ليسوا من يرفع شعارات الصمود بل الذين يطالبون بالتطبيع مع الاحتلال أو بالارتهان لإرادته".
وتابع: "الفضاء يتسع والحراك الذي نراه للقيادات الفلسطينية المنتخبة التي تزور الدول العربية والإسلامية دليل ذلك، وأبعد من ذلك أن وفدا من نواب الشعب الفلسطيني كان في ضيافة دولة أوروبية قبل أيام، معنى ذلك أن الفضاء الاستراتيجي يتسع وهذا له أثر على المقاومة ومستقبلها". ولفت إلى أن الربيع كان له أثر في إحداث اختراق في ملف المصالحة الفلسطينية وملف تبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الاختراق في السابق كان صعب المنال بسبب الفضاء والأنظمة التي كانت مسؤولة عن هذه الملفات لم تكن بهذه الجرأة والشجاعة لتحريك المياه الراكدة في هذه الملفات. وأوضح أن الربيع كان له أثر كذلك في التوافق الفلسطيني على إيجاد مرجعية وطنية قيادية ناظمة للوضع الفلسطيني والتوافق على برنامج وطني فلسطيني من خلال مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
وقال: "سنكون بإذن الله في التحام دائم وتنسيق مستمر مع قوى هذه الثورات العربية، وحكوماتها المعبرة عن إرادة شعبها، ولن نكون مفصولين عن هذا الواقع من خلال أن قضية فلسطين هي قضية عربية إسلامية".
وتابع: "قضية فلسطين ليست للفلسطينيين وحدهم إنما هي تهم كل إنسان عربي ومسلم، وتهم كل إنسان حر في هذا العالم، والتحولات على طبيعة الوعي العالم تحولات ظاهرة للعيان". من جهة أخرى، رحب هنية بأساتذة الجامعات الذي حضروا للمشاركة في المؤتمر العلمي للبحث العلمي الذي نظمته جامعة الأقصى بإشراف وزارة التربية والتعليم برعاية الحكومة الفلسطينية. وقال: "قدر الله أن ينعقد المؤتمر في العام الذي أطلقت عليه الحكومة عام التعليم، تقديرا منا وأشقاءنا الضيوف على أهمية العلم في بناء الإنسان وتحرير الأوطان خاصة وأننا تسلحنا بسلاحين مهمين وهما الإيمان والعلم". وأضاف: "بسلاح العلم قاومنا الاحتلال وأثبتنا أننا أقوى منه وأبعد في أعماق التاريخ العربي والفلسطيني والإسلامي، وأننا الأجدر بهذه الأرض وأصحاب الأرض الشرعيين والمستقبل لنا ولأمتنا العربية والإسلامية". تابع: "أثبت العلماء من خلال هذه الساحة أن علماء الأمة على اختلاف تخصصاتهم يرتبطون بقضية فلسطين، لأنها قضية عقدية ودين وليست ترابا وطينا وهي أبعد في مكنونات الإنسان فضلًا عن العلماء". وفي ختام خطبته، أعرب هنية عن ارتياحه لموقف وزارة الخارجية الفرنسية لموقفها الذي اتخذتها ضد قرار "إسرائيل" باعتقال رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك والنواب الآخرين.




