الإثنين، 21 أيار 2012 م -  30 جمادى الآخر 1433 هـ

مفكرون وسياسيون يرجحون تحول أنظمة دول الثورات العربية إلى مدنية تستند إلى المرجعية الإسلامية

  • صيغة PDF

alt

السبيل - عبد الله الشوبكي
اختتم مركز دراسات الشرق الأوسط أمس وقائع ندوة «الإسلاميون والحكم»، بمشاركة 150 شخصية من تسعة بلدان عربية. وناقشت الندوة على مدى يومين 11 ورقة عمل متخصصة، توزعت على ست جلسات، سعت من خلالها إلى إلى دراسة واستقراء نظرية الإسلاميين في الدولة العربية الحديثة في مرحلة ما بعد الثورات، إضافة إلى دراسة التحديات التي تواجه دول الإصلاح والثورات، ورؤية الإسلاميين لكيفية التعامل معها، وهل سيقدمون نموذجاً ديمقراطياً أم سيكررون نماذج الأنظمة السابقة!.

وخلص المنتدون إلى أن المنطقة العربية تمر بمرحلة تاريخية مهمة ستنقل العالم كله إلى مرحلة جديدة، بسبب ما تحتله من مكانة هامة استمدت من مكانتها الحضارية والتاريخية، وأشاروا إلى أن هذا التغيير يأتي بعد حالة يأس من عملية إصلاح بعض الأنظمة العربية من الداخل، وهو ما أنتج الثورات فيها، موضحين بأن الأنظمة العربية مدعوة إلى الاستجابة مع أهداف الحراك العربي ضد الاستبداد والظلم والفساد، وأكد المشاركون إلى أهمية استعمال خطوات الإصلاح في الدور الأخرى.
ودعوا إلى ضرورة أن يحمل الإسلاميون رؤية مفادها أن الدولة واحدة ولكل مواطنيها، وأن الوحدة الوطنية رافعة النجاح الأساسي للحكومة وبرنامجها، وأن التكامل والوحدة العربية هي المحيط الحيوي لنمائها ومناعتها بما فيه ذلك حماية الأمن القومي العربي، وأنها تسعى لبناء تعاون وانفتاح مع دول الجوار ما عدا "إسرائيل".
ودعا المنتدون إلى ضرورة الإسراع بإجراء حوار معمق بين النخب العربية من التيارات القومية والإسلامية وغيرها بعيدا عن الإعلام، بهدف الوصول إلى أفضل تقارب في أربعة مستويات:
أولها الوصول إلى رؤية مشتركة للتحولات العربية وآفاقها وعلاقتها بالمشروع النهضوي للأمة وفق أطروحات واقعية ومفردات بناءة لنشرها في العالم العربي. والوصول إلى برنامج مشترك لمساعدة الدول  في المرحلة الانتقالية حيث تم التغيير، وحماية الوضع الجديد من الهيمنة أو التدخل الأجنبي. إضافة إلى المساهمة الفاعلة في بناء الدول الجديدة وتسخير كل الطاقات المتاحة في سبيل ذلك. وأخيرا إسهام برنامج الحكومات والدول الجديدة في تبريد الخلافات العربية، والعمل على منع النظام الدولي من استغلال بعض المعطيات في المنطقة لإثارة أي نزاعات مسلحة بين الدول العربية وأي من جارتيها المسلمتين إيران وتركيا، برغم أن سياسات إيران لا تلقى ترحيباً عربياً وتشوبها بعض الشكوك؛ لم يتمكن الإيرانيون من تقديم تطمينات كافية إزاءها وعلى الأخص فيما يتعلق بدور إيران في العراق، فيما تبدو تركيا جاهزة ومستعدة للتعاون مع العرب على قدم المساواة.
وختم المشاركون بتوصية الإسلاميين وغيرهم ممن يتصدر المشهد السياسي إلى تكريس التعايش وترسيخ مبدأ المواطنة وقبول المشروع الديموقراطي التعددي واحترام حقوق كل مكونات المجتمع، كما دعوهم إلى تفهم المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقيمية للجميع، حتى لا تهدم هذه الثورات التي هي بحاجة إلى عقل مركب يبني ويصل إلى الإجماع.
وقدم في اليوم الثاني أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة من مصر، وأستاذ الفقه المقارن والسياسة الشرعية في الجامعة الأردنية علي الصوا ورقة بعنوان لدولة المدنية في فكر حركات الإسلام السياسي وممارساتها، وترأس الجلسة المؤرخ الأردني رؤوف أبو جابر، أما الجلسة الخامسة، التي ترأسها النائب في مجلس النواب عبد الله النسور، وتناولت التحديات التي تواجه الدولة العربية ما بعد الثورات وموقف الإسلاميين منها، وشارك فيها الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي خالد السفياني من المغرب، وأمين عام المؤتمر القومي الإسلامي منير شفيق من الأردن.
في حين ناقشت الجلسة الأخيرة من الندوة، التي ترأسها رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق عدنان أبو عودة، موضوع الإسلاميين والعلاقات الإقليمية والدولية في مرحلة الحكم، وتقدّم خلالها ورقتا عمل لكل من رئيس القطاع السياسي في حزب المؤتمر الوطني السوداني قطبي مهدي، ورئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، قدمها بالنيابة عنه الدكتور أحمد محجوب.

إضافة تعليق جديد: