الإثنين، 21 أيار 2012 م -  30 جمادى الآخر 1433 هـ

الديون تنذر بانهيار الاقتصاد الأمريكي

  • صيغة PDF

alt

السبيل - حارث عبدالفتاح
دخل العالم عام 2011 وهو مثقل بتداعيات أزمات اقتصادية، وتحديدا تبعات الأزمة المالية العالمية التي هزت الاقتصاد الأمريكي والعالمي في 2008 على حد سواء، وكانت الأزمة الأعنف منذ الكساد العظيم في عشرينيات القرن الماضي.
الركود الذي عم أرجاء الاقتصاد الأمريكي كان أسوأ من ما توقع الجميع، وطالت شرارته الدول الأوروبية، حيث كان العام 2011 الأسوأ على الإطلاق لدول الاتحاد الأوربي التي تعاني من أزمة ديون أثقلت كاهله، وخفضت التصنيف الائتماني لكثير من دوله، وتنذر بتفكك وتشرذم الاتحاد.
وشهد العام 2011 اندلاع شرارة الثورة العربية الكبرى وأزهر الربيع في تونس، وعمت جميع أرجاء الوطن العربي، احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية الصعبة وعلى الظلم والاستبداد والحرمان.

وسارعت الأنظمة العربية من المحيط إلى الخليج لإقرار مجموعة من الحزم الاقتصادية علَّها تنجو من السخط الشعبي، حتى دول الخليج التي يعيش مواطنوها في رغد من الحياة ولديها فوائض مالية أسرعت في إقرار حزم اجتماعية لتحسين مستوى معيشة مواطنيها.
ولم يشهد الاقتصاد العالمي تحسنا ملموسا في هذا العام كما توقع الخبراء بسبب ضعف الاقتصاد الأمريكي وأزمة الديون الأوروبية، والربيع العربي، والكوارث الطبيعية، وتحديدا تلك التي ضربت اليابان وأثرت بشكل كبير على صادراتها، حيث كبدت الكوارث الطبيعية الاقتصاد العالمي خسائر تخطت 350 مليار دولار في عام 2011.
الاقتصاد الأمريكي على مفترق طرق بين التعافي والتراجع
لم يشهد الاقتصاد الأمريكي -الاقتصاد الأكبر عالميا- تحسنا ملحوظا في العام 2011، حيث كان سقف التوقعات خلال ذلك العام مرتفعا وبشكل كبير، إلا أن الاقتصاد الأمريكي لم يكن قادرا في أدائه خلال العام الماضي على الارتقاء إلى مستوى تلك التوقعات، وسط استمرار تأثير تبعات أسوأ ركود يعم البلاد منذ الكساد العظيم على عجلة التعافي والانتعاش الأمريكية.
وحتى هذه اللحظة، فإن عجلة التعافي والانتعاش ضمن الاقتصاد الذي يشكل ربع الاقتصاد العالمي لا تزال توصف بالهشة، ذلك بأن الاقتصاد الأمريكي لم يتمكن من اكتساب زخم قوي، وسط ضعف مستويات النمو في التوظيف، بل ضعف الأوضاع الاقتصادية بالمجمل في الولايات المتحدة.
قبيل انطلاق العام 2011، كانت معظم التوقعات تشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي سيتعافى بوتيرة قوية، إلا أن التطورات التي طرأت على الاقتصاد الأمريكي خلال العام الماضي شكلت تحدياً قوياً أمام عجلة التعافي والانتعاش، وبالأخص في ما يتعلق بارتفاع معدلات البطالة في البلاد، والدين العام، وارتفاع عجز الموازنة.
أزمة الديون الأمريكية باتت خانقة ومدمرة وتنذر بانهيار الاقتصاد الأمريكي، وبدأت تترك تداعياتها على الشعب الأمريكي بشكل مباشر، في ظل تواصل انخفاض معدل نمو الناتج القومي المحلي.
فقد قال الكاتب الأمريكي كولبيرت كينع إن ما وصفه باليمين المتطرف في حزب الجمهوريين مصمم على إسقاط الرئيس باراك أوباما، موضحا أن الجهوريين لا يريدون أن يفعلوا شيئا يكون من شأنه مساعدة أوباما في محنته.
وأما صحيفة واشطن تايمز فقالت في افتتاحيتها إنه يبدو أن الشعب الأمريكي يريد أن يهجر أوباما ويتخلى عنه، في ظل عدم تحقق الوعود التي أطلقها إبان حملته الانتخابية عام 2008.
وقبل أن تبدأ أزمة الديون الخانقة الراهنة بترك تداعياتها المدمرة في البلاد، كان أوباما قد وعد بالتعامل مع الأزمة المالية خطوة بعد أخرى من أجل الوصول إلى بر الأمان، وإنقاذ الاقتصاد الأمريكي من الانهيار، ولكن شيئا من ذلك كله لم يتحقق.
وقالت واشنطن تايمز إن أزمة الديون الراهنة بدأت تترك تداعياتها المدمرة على الاقتصاد الأمريكي، وإن أحوال البلاد من الناحية الاقتصادية بدأت تسوء أكثر فأكثر.
وأما البيانات الجديدة المتعلقة بالناتج القومي المحلي والتي أصدرتها وزارة التجارة الأمريكية، فتكشف عن نمو اقتصادي هزيل لا يربو على 1.3 في المئة 2011.
والأدهى أن النمو الذي يمثل 1.3 في المئة ينذر بالخطر، ويشير إلى أن البلاد واقعة تحت تأثير كساد اقتصادي كبير.
وأما الأمريكيون، فمعروف أنهم يعانون بشكل كبير جراء انهيار اقتصاد بلادهم أو إصابته بحالة من الشلل والركود.
وتثير الأرقام الاقتصادية المتعلقة بالناتج القومي المحلي الأمريكي جدلا واسعا وعددا كبيرا من التساؤلات لدى الأمريكيين بشأن الافتراضات الاقتصادية المختلفة، والتي ينبني عليها إسقاطات متعددة بشأن الميزانية وبشأن الخطط المتعلقة بسقف الديون الأمريكية التي تعصف بالبلاد.
نمو عدد الجياع في المدن الأمريكية مع انتشار البطالة والفقر
أظهر مسح شمل 29 مدينة أمريكية أن عدد الجوعى ارتفع في معظم تلك المدن في العام الماضي، ومن المتوقع أن يواصل الارتفاع في 2012.
وأفاد المسح الذي أجراه مؤتمر رؤساء البلديات في الولايات المتحدة أن 86 في المئة من تلك المدن ذكرت أن طلبات المساعدات الغذائية الطارئة زادت في العام الماضي، وقالت مدينتان إن الطلبات ظلت مستقرة.
وجاءت البطالة في مقدمة أسباب الجوع يليها الفقر وانخفاض الأجور وارتفاع تكاليف السكن.
ولا تتوقع أي من تلك المدن أن تتراجع طلبات المساعدات الغذائية الطارئة في العام القادم، وتوقعت 93 في المئة منها أن تزيد الطلبات.
وارتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون بلا مأوى 6 في المئة في المتوسط في المدن التي شملها المسح، إذ قالت 42 في المئة من المدن إن العدد ارتفع، بينما قالت 19 في المئة إن العدد بقي بلا تغيير.
الكوارث الطبيعية تكبد العالم خسائر بقيمة 350 مليار دولار
أفادت دراسة نشرتها شركة إعادة التأمين "سويس ري" أن الكوارث الطبيعية أو التي سببها الإنسان أدت الى خسائر اقتصادية قدرها 350 مليار دولار في 2011.
وأضافت الشركة أن الفاتورة التي يفترض أن تدفعها شركات التأمين تبلغ 108 مليارات دولار، مقابل 48 مليار دولار في 2010، موضحة أنه هذه الأرقام تقديرات أولية.
أزمة منطقة اليورو
تفاقمت أزمة الديون التي تضرب بعض الدول الأوروبية خاصة اليونان والبرتغال حدة بعد قرار وكالة فيتش للتصنيف المالي خفض ديون اليونان ثلاث درجات إضافية وهو الأمر الذي أغضب الاتحاد الأوروبي.
وكالة موديز كانت البادئة بتخفيضها تصنيف البرتغال وأيرلندا ثم تبعتها فيتش، وهو ما دعا الأوروبيين إلى التفكير في طرح سندات عامة، وحث الناس على شرائها لتمويل دفع الديون على المستوى الأوروبي لا المستوى الوطني.
اشتدت أزمة الديون السيادية الأوروبية وتزايدت بسرعة على مدى الشهر الماضي. وكانت الأزمة قد تمحورت، حتى أواخر تشرين الأول، حول مشكلة مزمنة مرتبطة إلى حد كبير بالفشل بجعل مالية اليونان مستقرة.
منذ ذلك الحين، والأزمة تنتشر بسرعة لتصل إلى إيطاليا، وإسبانيا، وفي الآونة الأخيرة، إلى فرنسا. تكافح أوروبا اليوم أزمة ديون منهجية ودقيقة تهدد النظام المالي العالمي واقتصاده. تشكل هذه الأزمة التي تزداد سوءاً أكبر تهديد للاقتصاد الأمريكي ونظامه المالي.
إن الجهود الفاشلة بجعل اقتصاد اليونان مستقراً، الذي انتهى باجتماع دراماتيكي آخر للقادة الأوروبيين دام طوال الليل في أواخر تشرين الأول، قدم المادة المحفزة لانتشار أزمة الديون السيادية الأوروبية واشتدادها. فالإجراءات المحددة والخاصة التي طُرحت، والتي سأقوم بتفصيلها في هذا الاستشراف، أكدت، عن غير قصد، على الطبيعة المنهجية لأزمة أوروبا. فما أن تبين نطاق الموارد والإجراءات المطلوبة لاحتواء أزمة اليونان، حتى أصبح واضحاً وبشكل مؤلم، كما أشارت مجلة الـ"إيكونومست" في عددها الصادر في 29 تشرين الأول، أن وزارات الخزانة الأوروبية لا تملك الموارد الكافية والمناسبة.
اليونان كمادة محفزة للأزمة الأوروبية
بدأت تتكشف تفاصيل عرض تشرين الأول لإنقاذ اليونان والتي عملت كمحفز على اشتداد أزمة الديون الأوروبية بشكل حاد.
إن "صندوق الاستقرار المالي الأوروبي" الذي اتفق عليه المجتمع الأوروبي مؤقتاً في تموز كان ليكون في صميم الخطة الأوروبية المعدة لتمكين دول أطراف منطقة اليورو الأصغر حجماً، كاليونان، من التدحرج والتجدد وخدمة ديونها.
تم تأسيس "صندوق الاستقرار المالي الأوروبي" بمبلغ 440 مليار يورو، إلا أن الموارد الفعلية المتوافرة في الصندوق لدعم اليونان ودول مستدينة أخرى موجودة على أطراف منطقة اليورو تحولت لتصبح موارد أقل بشكل لا بأس به بسبب الالتزامات الموجودة تجاه البرتغال، اليونان، وإيرلندا والحاجة المحتملة لإعادة رسملة البنوك التي تمسك بقسم كبير من الديون السيادية موضع التساؤل لدى الحكومات الأوروبية.
أبعد من ذلك، كانت البلدان المساهمة الرئيسة التي اصطفت لضمان تمويل الصندوق هي إيطاليا، إسبانيا، فرنسا وألمانيا. وهذا يعني أنه إذا ما كانت إيطاليا، إسبانيا، أو فرنسا، على سبيل المثال، ستعتمد على دعم الصندوق، فإنها ستكون في الواقع تضمن سداد زيادة في ديونها الخاصة، فإقراض نفسها ليس أمراً مطمئناً للدائنين.
أدى عدم تناسب وكفاية تمويل الصندوق إلى جهود "رفع" قدرته الإقراضية. نظراً لأن نحو 200 مليار يورو من أصل 440 مليار يورو في موارد الصندوق متوافرة لضمان الدائنين في مقابل تغطية 20 في المئة من خسائرهم الأولى في سندات الخزينة.
البعض زعم أن بالإمكان "رفع" الصندوق لضمان تريليون يورو في شكل دين جديد. هذا المنطق شابه خلل، لأن جزءاً من حزمة الإنقاذ المقترحة لليونان تضمنت شطب 50 بالمئة من ديون اليونان المعلقة. ذلك الكشف المقلق جعل الأسواق تركز على تمويل الحاجات خارج اليونان. فإسبانيا وإيطاليا وحدهما بحاجة إلى أكثر من تريليون يورو على مدى السنوات الثلاث المقبلة لدفع الفائدة المترتبة والتدحرج فوق الدين الموجود.
في الوقت الذي اشتدت فيه الأزمة خلال شهر تشرين الأول، خلقت المخاوف المتزايدة التي لا يمكن احتواؤها، إضافة إلى فرص شطب الدين مخاطر انتقال العدوى، ما عزز بحدة العائدات على السندات الإيطالية في أواسط تشرين الثاني، برغم عمليات الشراء المتزايدة للبنك المركزي الأوروبي للسندات الإيطالية.
وارتفعت نسب الفائدة على السندات الإيطالية لمدة عشر سنوات من 6 إلى أكثر من 7 بالمئة، مقارنة بعائدات تقدر بـ1.7 بالمئة على السندات الألمانية لعشر سنوات. فإذا كانت الوحدة النقدية الأوروبية موثوقة، فإن "هوامش" كهذه ما بين نسب الفائدة الإيطالية والألمانية ينبغي أن تكون قريبة من الصفر بما أن كلاً من السندات الإيطالية والألمانية تهيمن عليها عملة اليورو ويفترض بالبنك المركزي الأوروبي معاملتها كبدائل ممتازة.
وفي حين اشتدت العدوى وبرزت أزمة منهجية حادة بناءً على الاحتمالية المتزايدة بحصول انهيار في الوحدة النقدية الأوروبية، ارتفعت العائدات، بشكل أساس وحقيقي، على كل السندات الحكومية الأوروبية ما عدا السندات الألمانية، وحتى إن عائدات ألمانيا بدأت بالارتفاع بشكل طفيف. وارتفعت عائدات السندات الفرنسية لمدة عشر سنوات أكثر من نقطتين مئويتين فوق العائدات الألمانية بعدما كانت أقل بنقطة مئوية فوق العائدات الألمانية على مدى السنوات العديدة الأخيرة.
الأزمة الحقيقية تكمن داخل مصارف أوروبا
تزامن ارتفاع نسب الفائدة على السندات الإيطالية، الفرنسية والإسبانية مع هبوط في قيمة السوق لما قيمته بلايين الدولارات لتلك السندات التي تمسك بها، والى حد كبير، أُسر أوروبية ومصارف أوروبية رأسمالها ضئيل.
نتيجة لذلك، هبطت أسعار أسهم المصارف الأوروبية بشكل حاد، في الوقت الذي ارتفعت فيه كلفة الإقراض والاستقراض في سوق الإنتربنك (فيما بين المصارف) بين ليلة وضحاها بشكل حاد. إن الالتباس المتصاعد بخصوص السيولة والإيفائية (القدرة على إيفاء جميع الديون) لدى مصارف أوروبا أدى إلى بطء النمو في قسم كبير من أوروبا، بما فيه ألمانيا، ما يزيد من صعوبة إدارة أعباء الدين المتنامي فحسب.
أبعد من ذلك، وبما أنه سيُطلب من الحكومات الأوروبية شطب خسائرها بواسطة مصارفها، فقد أدت المخاوف بشأن السيولة البنكية إلى رفع كلفة الاقتراض الحكومي.
إن المصارف الأوروبية بحاجة لإعادة الرسملة لتجديد احتياطياتها التي توفر مساحة للمناورة لاستيعاب الخسائر في السندات الحكومية. إن الأسعار الهابطة لأسهمها وضعف الميزانية العمومية يعني أن هذه الحكومات كان عليها الاعتماد على موارد صندوق الاستقرار المالي الأوروبي (ESFS) للمساعدة على زيادة التمويل لإعادة رسملة المصارف، لكن تلك الموارد كانت بالفعل أكثر من مستهلكة لتوفير التمويل لحكومات سيادية أكثر ضعفاً كاليونان والبرتغال.
خلال تشرين الثاني، أدركت الأسواق متأخرة، بعدما حاولت تنظيم حزمة إنقاذ ثانية لليونان، بأن قوة الاستقراض الكافية غير موجودة في أوساط الحكومات السيادية الأوروبية الموثوق بها -ما يعني ألمانيا- لضمان ديون الحكومات السيادية الأوروبية الأقل موثوقية، التي تشمل الآن إيطاليا، إسبانيا، وفرنسا.
إن بطء النمو الأوروبي وارتفاع كلفة الفائدة خارج ألمانيا أديا إلى خلق ردود فعل (آلية تغذية استرجاعية) غير مستقرة بشكل دراماتيكي، حيث تؤدي أزمة مالية شديدة إلى إبطاء النمو ورفع كلفة الاستقراض، ما يجعل الأزمة المالية تشتد أكثر.
لدى أوروبا ثلاثة بدائل، ليس من بينها واحد جذاب جداً، نظراً للأزمة المالية المشتدة بشكل سريع التي تواجهها: (1) استقراض مقدار أكبر من المال من خارج أوروبا، (2) جعل البنك المركزي الأوروبي، بصفته الملاذ الأخير المقرض، يشتري عدداً أكبر من سندات الحكومة، أو (3) السماح، وببساطة، لاتحاد النقد الأوروبي بالانهيار.
علاوة على ذلك، فإن عملة أوروبية صعبة واحدة سيرتفع ثمنها بسرعة وتخلق مشاكل للمصدّرين الذين يشتغلون في منطقة العملة الصعبة، بما فيها ألمانيا، أكبر دولة مصدّرة في العالم.
من غير الواضح ما إذا كانت بلدان العملة الناعمة ستكون قادرة على تشكيل اتحاد نقدي أو ستكون متحمسة لذلك، نظراً لخبرتها مع الاتحاد الموجود.
المركزي الأوروبي يقرض المصارف 489 مليار يورو
أعلن البنك المركزي الاوروبي أنه منح قروضا بقيمة 489.191 مليار يورو لـ523 مصرفا في منطقة اليورو في عملية لا سابق لها لإقراض المصارف لمدة ثلاث سنوات.
وهذا المبلغ اكبر بكثير من الـ42.24 مليار يورو التي منحها المركزي الأوروبي في عملية أولى لمدة عام في حزيران 2009 وشكلت مبلغا قياسيا.
وكان المحللون يتوقعون أن يتراوح حجم القروض بين مئة و500 مليار يورو، معتبرين أن بعض المؤسسات المصرفية لن تجرؤ على اللجوء إلى أموال البنك المركزي الأوروبي حتى "لا توجه إليها انتقادات" أو توحي بأنها غير قادرة على جمع الأموال التي تحتاج إليها في أسواق المال.
وشجع البنك المركزي الأوروبي القلق من تردي عمل سوق المصارف الذي يمكن أن يترجم بالحد من إقراض العائلات والشركات ويضر بالنمو، على الحصول على اموال منه ووسع انواع الضمانات التي يقبلها مقابل قروضه.
السعوية تضخ 125 مليار دولار لمواجهة التوتر
وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي ومنع انتقال «الثورات» التي اجتاحت العالم العربي سارعت بعض الدول التي تأخر عنها الربيع إلى إقرار مجموعة من الحزم الاقتصادية بداية العام 2011، حاولت من خلالها تحسين مستوى معيشة مواطنيها، وتوزيع الثروات، وبالتالي تلافي السخط الشعبي الذي بات يهدد الطبقة الحاكمة في الدول العربية ولايستثني منه أحدا.
أمر الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتثبيت جميع المعينين بعقود حكومية مؤقتة، وهو الاحدث في حزمة من المزايا التي أمر بها الملك السعودي لدى عودته إلى المملكة من رحلة علاجية بالخارج استمرت ثلاثة أشهر.
ويعتبر هذا هو القرار الثاني الذي يتخده الملك منذ عودته الى السعودية بعد فترة علاجه في نيويورك حيث استبق عودته بإصدار قرار بإنفاق مليارات الريالات لزيادة التقديمات الاجتماعية ووضع خطط للتحفيز الاقتصادي.
و»الغاء المباحث السياسية ويكون الأمن في خدمة الشعب بالكامل واطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وسجناء الحقوق المدنية ودفع الديون عنهم».
وأمر الملك عبد الله بن عبد العزيز بتقديم منح بمليارات الدولارات للمواطنين السعوديين وإتاحة المزيد من فرص العمل في مجال الأمن الداخلي.
وألقى الملك بيانا مقتضبا حيا فيه ولاء السعوديين ووحدتهم الوطنية ومواجهة أعداء الدين قبل أن تتلى مراسيمه على شاشات التلفزيون السعودي في بث حي.
وعقب الخطاب المقتضب أعلن التلفزيون سلسلة مراسيم تشمل زيادة الإعانات الاجتماعية ووضع حد أدنى لأجور موظفي الدولة عند 3000 ريال ، نحو 800 دولار ومكافآت لموظفي القطاع العام والطلاب وحملة لبناء مساكن جديدة.
وكانت الأرقام المعلنة ضخمة إذ شملت إنفاق 250 مليار ريال، نحو 66.7 مليار دولار على إنشاء 500 ألف وحدة سكنية و16 مليار ريال، نحو 4.3 مليار دولار على إقامة منشآت طبية.
وأمر الملك عبد الله بتوفير 60 ألف فرصة عمل جديدة في مجال الأمن بوزارة الداخلية. ووعد بتخصيص مزيد من الأموال لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 الكويت
وبعد الحزم السعودية، أمر الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت في خطو تهدف إلى تخفيف السخط الشعبي، بصرف مكرمة أميرية بقيمة 1000 دينار لكل مواطن وتشمل المكرمة المواليد حتى أول شباط 2011 الماضي، وتتضمن المكرمة صرف مواد غذائية بالمجان لكل حاملي البطاقة التموينية لمدة عام ابتداء من شباط 2011 وحتى آذار من عام 2012.
 عمان والجزائر تعلنان
وأعلنت كل من الجزائر وسلطنة عمان عن خفض لعدد من المواد والسلع الأساسية، وتقديم قروض لشراء المساكن، في محاولة لمواجهة الربيع العربي الذي وصل مبكرا إلى تلك الدول.
قطر
أعلنت دولة قطر عن زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين القطريين من المدنيين والعسكريين الاساسية والعلاوة الاجتماعية والمعاشات، ويشمل القرار زيادة رواتب الموظفين المدنيين القطريين العاملين بالدولة بنسبة 60 في المئة من الراتب الاساسي و60 في المئة من العلاوة الاجتماعية في حين ستصل زيادة رواتب العسكريين الضباط الى 120 في المئة من الراتب الاساسي و120 في المئة من العلاوة الاجتماعية، أما العسكريون من الرتب الاخرى فستصل إلى نسبة 50 في المئة من الراتب الاساسي ونسبة 50 في المئة من العلاوة الاجتماعية.
وبلغت التكلفة الاجمالية لزيادات وعلاوات الموظفين الحكوميين والمتقاعدين القطريين نحو 10 مليارات ريال سنويا، اضافة الى 10 مليارات ريال تسدد لمرة واحدة لصندوق المعاشات المدني والعسكري لتغطية زيادة معاشات المتقاعدين حاليا، ونحو 10 مليارات اخرى تتحملها الدولة لسداد اشتراكات المتقاعدين قبل العمل بقانون التقاعد والمعاشات.
ضمت قائمة الأثرياء العرب الـ 50 اسماء جدد لأول مرة، من بينهم خمسة سعوديين احتلوا المراكز الأولى. كما ضمت 19 اسما جديدا و18 اسما تراجع في التصنيف، و4 أسماء حافظت على ثروتها دون تغيير، وبلغ حجم ثروات أغنى 50 عربيا حوالي 256.67 مليار دولار بزيادة 4.76 في المئة على العام الماضي.
وتصدر الأمير الوليد بن طلال قائمة أثرى أثرياء العرب لعام 2011، بثروة تصل إلى نحو 21 مليارا و300 مليون دولار، بزيادة 900 مليون دولار عن ثروته في العام الماضي، حيث كانت 20 مليارا و400 مليون دولار.
وجاء في المركز الثاني رجل الأعمال السعودي محمد بن عيسى الجابر بثروة تصل إلى 12 ملياراً و750 مليون دولار، رغم تجميد غالبية أصول شركاته بعد معركة قضائية شهدتها لندن مع بنك ستاندرد، قبل أن تنتهي هذه القضية قبل أسابيع قليلة بتسوية بين الطرفين، وارتفعت ثروة الجابر هذا العام بنحو 750 مليون دولار إضافية بعد أن كانت العام الماضي 12 مليار دولار.
أما المركز الثالث فقد جاءت فيه مجموعة العليان التي تديرها سيدة الأعمال المصرفية لبنى العليان بثروة تصل إلى 12 ملياراً و400 مليون دولار، بزيادة تصل إلى نصف مليار دولار على العام الماضي، حيث كانت ثروة المجموعة نحو 11 ملياراً و900 مليون دولار.
وقفز رجل الأعمال السعودي عصام الزاهد رئيس مجلس إدارة الزاهد إلى المركز الرابع بعد أن كان العام الماضي في المركز 22 ضمن قائمة أثرى أثرياء العرب، وذلك بعد أن ارتفعت ثروته بشكل كبير من 4 مليارات و300 مليون دولار في العام الماضي إلى 10 مليارات و700 مليون دولار العام الجاري، أي بزيادة تصل إلى 6 مليارات و400 مليون دولار.
وفي المركز الخامس جاء رجل الأعمال السعودي محمد بن حسين العمودي بثروة بلغت 10 مليارات و400 مليون دولار، بزيادة 400 مليون دولار على العام الماضي، حيث قدرت ثروته وقتها بـ10 مليارات دولار.
أما المركز السادس فقد حلّت فيه مجموعة أسرة الخرافي الكويتية بثروة تصل إلى 8 مليارات و700 مليون دولار بزيادة نصف مليار دولار على العام الماضي، حيث قدرت ثروة المجموعة بـ8 مليارات و200 مليون دولار.
وقفزت مجموعة أسرة بوخمسين الكويتية إلى المركز السابع بثروة تصل إلى 7 مليارات و250 مليون دولار بعد أن كانت العام الماضي تحتل المركز الـ25 بين أثرياء العرب بثروة تصل إلى 4 مليارات دولار، أي زادت ثروة مجموعة أسرة بوخمسين هذا العام 3 مليارات و250 مليون دولار.
وفي المركز التاسع جاءت أسرة بقشان بثروة تصل إلى 7 مليارات دولار، ولم ترتفع ثروة بقشان عن العام الماضي حيث ظل الرقم على ما هو عليه. أما المركز العاشر فجاء فيه رجل الأعمال الفلسطيني سعيد خوري بثروة 6 مليارات و500 مليون دولار، بعد أن كانت في العام الماضي 7 مليارات دولار، أي بخسارة تصل إلى نصف مليار دولار.

التعليقات 

 
-2 #1 رد: الديون تنذر بانهيار الاقتصاد الأمريكياردني 2012-01-02 15:01
ان شاء الله الدولار الامريكي بنخفظ ومتوقف على دول الخليج المصدره للنفط امريكيا انتهت ستنهار اقتصاديا وعسكريا
اقتباس
 

إضافة تعليق جديد: