الإثنين، 21 أيار 2012 م -  30 جمادى الآخر 1433 هـ

2011.. عام اليمين اليهودي المتطرف بامتياز

  • صيغة PDF

alt

السبيل - نبيل برغال
يمكن وصف عام 2011 بأنه عام القوانين العنصرية التي يسابق اليمين المتطرف الاسرائيلي إلى تشريعها، في محاولة منه للسيطرة على «إسرائيل» الدولة والمجتمع، وهو الأمر الذي سينعكس على النظام السياسي والاجتماعي والثقافي في «إسرائيل» مما يجعلها أقرب إلى دكتاتورية يمينية منها إلى ديموقراطية مدنية، بالرغم من الجدل الكبير حول ديمقراطيتها الحالية، والتي تعتبر في نظر الكثيرين ديمقراطية انتقائية تمارس قيم الحرية على اليهود فقط وبنسب متفاوتة، بينما لا يمارس على العرب غير القمع والظلم والاستبداد.
ولقد كان من أبرز هذه التشريعات العنصرية قانون "النكبة" والذي أقر في 23 آذار، وقانون "المقاطعة" في 11 تموز، وقانون تجفيف مصادر تمويل جمعيات حقوق الإنسان في 13 تشرين ثاني، وقانون "إسكات الصحافة" في 21 تشرين ثاني، بالاضافة إلى سلسلة القوانين التي تتعلق بالمحكمة العليا وتعيين القضاة.
فقد قدم عضو الكنيست عن حزب الاتحاد الوطني المتطرف ميخائيل بن آري مشروع قانون جديد يضع عراقيل أمام اختيار أي عربي لمنصب قضائي في المحكمة العليا في "إسرائيل".
ووفق الاقتراح الذي أطلق عليه "قانون سليم جبران"؛ فلن يتم تعيين أي قاض للعمل في المحكمة العليا إلا إذا كان قد انخرط في الخدمة العسكرية أو الخدمة الوطنية التطوعية.
وحسب مصادر عبرية؛ فإن القانون الجديد يستهدف القضاة العرب وتحديداً القاضي "سليم جبران" وهو أول عربي من أصول درزية يتم ترشيحه مؤخرا لمنصب رفيع في المحكمة العليا، وفي حال تم التصويت على اقتراح القانون فلن يستطيع جبران تولي منصب رئيس أو نائب رئيس المحكمة العليا.
هذا وتتعرض المحكمة العليا في "إسرائيل" لهجوم شرس من قبل وزير القضاء دانيئل فريدمان، وهو من رجال القانون البارزين في الأكاديمية الاسرائيلية حيث يعمل مع وزير الخارجية الاسرائيلي ليبرامان على قصقصة أجنحتها وردعها عن التدخل في قضايا سياسية، وإلغاء صلاحيتها بإبطال قانون ترى فيه أنه عنصري (ضد الفلسطينيين) أو يتعارض وحرية الفرد.
فقد استطاع فريدمان توجيه ثلاث ضربات قوية للمحكمة عندما استطاع عبر الكنيست الاسرائيلي تمرير قرار يحدد فترة ولاية رئيس المحكمة العليا لمدة سبع سنوات، ثم طرح فريدمان فكرة تغيير طريقة تعيين القضاة، على نحو يقلص قوة قضاة المحكمة العليا في لجنة تعيين القضاة ويزيد من قوة السياسيين، بالاضافة إلى اقتراح تغيير أسلوب تعيين المستشار القضائي للحكومة، على شكل يزيد من سيطرة السياسيين على عملية التعيين، ويفكك المزيد من مصادر قوة الجهاز القضائي الذي "ردع في أحيان كثيرة غطرسة النظام السياسي".
وكان شهر تشرين الثاني الماضي قد شهد عاصفة من السجلات وتراشق الاتهامات على كافة الأصعدة السياسية والاعلامية والاكاديمية في "إسرائيل" إثر مشروعي القرار اللذين شكلا الضربة القاضية للديمقراطية المزعومة في الكيان الصهيوني.
فقد تمت المصادقة في 22 تشرين ثاني على قانون أطلق عليه قانون "تشويه السمعة"، ووفقاً لهذا القانون فمن الممكن الحصول على تعويضات تصل إلى 300 ألف شيكل دون إثبات للأضرار ضد المنظمة الإعلامية في حال نشرت أشياء خاطئة، وحسب هذا القانون أيضا فإنه في حال كان النشر متعمداً ولم يُمنح المتضرر الفرصة لعرض رده؛ فإن التعويضات قد تصل إلى مليون ونصف المليون شيكل.
ومن شأن هذا القانون أن يلجم أو يحدَ من حرية الصحافة في متابعاتها وملاحقاتها للمسؤولين وصناع القرار، خوفاً من تكبد غرامات مالية كبيرة قد لا تتحملها ميزانياتها، في ظل أزمة مالية تعصف بالكثير من المؤسسات الإعلامية في "إسرائيل".
وقانون "الإسكات" كما وصفته صحيفة يديعوت أحرونوت "ليس صراعاً بين اليمين واليسار في إسرائيل، وإنما صراع ضد المتطرفين اليهود الذي أطلق نتنياهو أيديهم لكي يجعلوا المنظومة الإعلامية والقضائية تشعر بالخوف" على حد قول رئيسة حزب كاديما المعارض تسيفي ليفني.
أما قانون "تجفيف الجمعيات اليسارية" فقد صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع عليه في 13 تشرين ثاني، وبموجبه يُمنع أي دعم موجه من قبل كيان سياسي خارجي للجمعيات السياسية في "إسرائيل"، بمعنى أن الهيئات الدولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ستكون غير قادرة على تمويل هذه الجمعيات بأكثر من 20 ألف شيكل (6 آلاف دولار)، وهو مبلغ زهيد جداً إذا ما قورن بحجم التمويل الذي تتلقاه جمعيات اليمين المتطرف سواء من قبل الحكومة أو من قبل المتبرعين اليهود من خارج "إسرائيل"، حيث تقدر حجم هذه التبرعات بالملايين من الشيكلات.
وقد جاء على لسان مقدم اقتراح القانون أوفير أوكياتوس عضو الكنيست عن حزب "ليكود" في سياق تبريره لهذا المشروع بقوله إن "الحديث يدور عن تدخلات سافرة من قبل دول أجنبية للتأثير على سياسات (إسرائيل) ليس من خلال القنوات الدبلوماسية".
ومن الجدير بالذكر أن هذه الجمعيات وإن كانت تابعة في أغلبها لليسار الإسرائيلي، إلا أنها تنشط في مجال حقوق الإنسان خصوصاً تلك التي تتعلق بحقوق المواطن الفلسطيني في المناطق المحتلة عام 1948؛ الأمر الذي يثير تساؤلاً مهماً حول تلك السياسات التي عبّر عنها أوكياتوس والتي لا يريد من الدول الخارجية التدخل بها.
أما ما عرف بـ "قانون المقاطعة" الذي اعتبره الكثيرون انتهاكاً لأبسط المبادئ الديمقراطية في دولة تعتبر أنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"؛ فقد أقر في 11 تموز، ووفق هذا القانون فإن المبادرة لمقاطعة "إسرائيل" أكاديمياً أو اقتصادياً أو ثقافياً، أو مقاطعة المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، تعني مخالفة مدنية، مما يمنح أي جهة إسرائيلية تتم، أو تمت مقاطعتها، بمقاضاة من بادر إلى مقاطعتها، والحصول على تعويضات بغض النظر عن الأضرار التي لحقت بها. ويعطي القانون لوزير المال الإسرائيلي الحق بحرمان هيئات شاركت في المقاطعة من التقدّم إلى مناقصات حكومية.
ورداً على القانون قال عضو الكنيست، من التجمع الوطني الديمقراطي، جمال زحالقة: "إنّ المقاطعة شرعية والاستيطان غير شرعي"، وأضاف: "من حق العالم وواجبه أن يفرض عقوبات ومقاطعة على إسرائيل حتى تمتثل لقرارات الشرعية الدولية وتهدم جدار الفصل العنصري، وتوقف الاستيطان وتنهي الاحتلال وتطبّق القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية. ويجب فرض مقاطعة على المستوطنات، التي تمثّل مخالفة للقانون الدولي وسلباً للأرض".
وقال رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، محمد بركة: "هذا القانون تعبير عن ربط الاحتلال بالفاشية، وهو يسعى إلى فرض شرعية على أكبر نشاط عربدة وانفلات واستبداد في البلاد والمنطقة، وهو المسمى (استيطان).. القانون يضع المستوطنات فوق أي جدل ونقاش، وفوق مصلحة التوصل إلى اتفاق سلام".
أما قانون "النكبة" والتي تمت المصادقة عليه من قبل الكنيست الإسرائيلي في 23 تموز؛ فإنه يخول بموجبه وزير المالية الإسرائيلي بخفض التمويل أو الدعم الذي يمنح للمؤسسات التي تتلقى تمويلاً حكومياً، في حال قيام المؤسسة بنشاط يعارض تعريف دولة "إسرائيل" كدولة "يهودية وديمقراطية" أو نشاط يعتبر يوم "استقلال إسرائيل أو يوم إقامة الدولة كيوم حداد".
وعقب مركز "عدالة" على ذلك بالقول إن "قانون النكبة" هو حلقة جديدة في سلسلة القوانين العنصرية الموجهة ضد المواطنين العرب وتهدف إلى المس بحقوقهم وتقييد حريتهم بالتعبير عن رأيهم. كما سيمس القانون بشكل كبير بالمؤسسات التعليمية، التربوية والثقافية وسيزيد من التمييز اللاحق بالمواطنين العرب في هذا المجال. وفي حال صادقت الهيئة العامة للكنيست على اقتراح القانون سيلتمس "عدالة" من المحكمة العليا إلغاءه.
لن تكون القوانين العنصرية المتطرفة التي تمت المصادقة عليها في عام 2011 آخر القوانين، فمسلسل العنصرية والتمييز ضد العرب ما زالت حلقاته تتتابع لتشكل منظومة متكاملة تشمل الجوانب السياسية والثقافية والاجتماعية والفكرية لإقصاء العرب عن المجتمع الاسرائيلي، تمهيداً لتحقيق الحلم اليهودي المتمثل بطردهم والتخلص منهم، ويبدو أن صناع القرار في "إسرائيل" والذين ينحدرون من خلفيات يمينية صهيونية قومية متطرفة، يسيئون قراءة المتغيرات التي تحدث في منطقة الشرق الأوسط والتي تظهر عناوينها أن الحقبة القادمة سوف تشهد وفاة المشروع الصهويني بعد أن تحقق في العقدين الماضيين القضاء على سياسته التوسعية.

التعليقات 

 
0 #1 القمرمجد 2012-01-19 02:21
تفوه عليكوا يا يهود اللي محتلين فلسطين انا لست الدين بل ضد الخنازير المحتلين ارضنا تفو على امريكا اللي بتدعم صهيون الخنازير ..........
اقتباس
 
 
+1 #2 يارب أعز الإسلام والمسلمينتمسك بالإسلام يعزك 2012-03-13 09:57
يارب وعدت ووعدك الحق
الله يجعلني اصلي في المسجد الأقصى صلاة عيد الفطر
وفي مسجد قبة الصخرة صلاة عيد الأضحى
يارب حقق لي حلمي وأنت الأعز الأكرم
اقتباس
 

إضافة تعليق جديد: