الإثنين، 21 أيار 2012 م -  30 جمادى الآخر 1433 هـ

إتمام صفقة التبادل مثّل إنجازاً تاريخياً للمقاومة الفلسطينية

  • صيغة PDF

alt

حبيب أبو محفوظ
شكّل إتمام صفقة تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية حماس والجانب الإسرائيلي، في العام 2011 إنجازاً تاريخياً لحماس التي تأسست قبل 24 عاما، إذ نجحت الحركة بالإفراج عن 1050 أسيرا وأسيرة فلسطينياً بينهم ثلاثة أردنيين، فيما تعتبر حماس الفصيل الفلسطيني الوحيد الذي تمكّن من القيام بعمليات أسر داخل الأراضي المحتلة، حيث أجرت العديد من العمليات النوعية في تاريخ المقاومة الفلسطينية في الخارج.

يعتبر أسر جلعاد شاليط الحالة الأخيرة، والعملية الوحيدة الناجحة في هذا المسلسل المتواصل، حيث أسرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، كل من ايلان سعدون، آفي سبورتاس، ألون كرفاني، نسيم طوليدانو، نخشون فاكسمان وساسون نورائيل، وكان الهدف دائما مبادلتهم بأسرى فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، والذين يقدّر عددهم الآن بخمسة آلاف أسير فلسطيني.
في فجر 25 حزيران 2006 استهدفت مجموعة فلسطينية مقاومة، هي ألوية الناصر وكتائب عز الدين القسام وجيش الإسلام، قوة إسرائيلية مدرعة من لواء جفعاتي كانت ترابط ليلاً في موقع كيريم شالوم العسكري التابع للجيش الإسرائيلي على الحدود بين مدينة رفح الفلسطينية والكيان الصهيوني، بعملية عرفت باسم "الوهم المتبدد"، نجح فيها المقاومون الفلسطينيون من التسلل عبر نفق أرضي كانوا قد حفروه سابقاً تحت الحدود إلى الموقع الإسرائيلي مما ساعدهم في مباغتة القوة الإسرائيلية.
انتهى الهجوم بمقتل جنديين وإصابة خمسة آخرين بجروح وأسر شاليط ونقله إلى مكان آمن في قطاع غزة، فيما اعتبرت عملية أسر شاليط من أعقد وأكثر العمليات الجهادية تعقيداً منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية، إذ تمكّن المقاتلون الفلسطينيون من اقتياد الجندي الأسير إلى عمق القطاع بسرعة فائقة رغم التعزيزات الجوية الإسرائيلية الفورية في الأجواء، وخصوصاً في سماء مدينة رفح قرب مكان تنفيذ الهجوم.
عقب هذه العملية قام جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الداخلي "الشين بيت" بتنشيط مئات من عملائه في قطاع غزه للبحث وللتحري عن مصير شاليط ومكان اعتقاله وهوية محتجزيه. كما شن الجيش الإسرائيلي على مدار السنوات الخمسة الماضية سلسلة من العمليات الخاصة في مناطق متفرقة في القطاع في محاولة لتحرير شاليط أو إلقاء القبض على أشخاص يشتبه في ضلوعهم في احتجازه، وبقي هذا الأمر مستمراً حتى لحظة تسليم شاليط إلى الجانب المصري، حين أعلن عن الموعد الحقيقي لتنفيذ صفقة التبادل قبل شهرين.
بقيت عملية البحث عن شاليط مستمرة، كما بقي الجانب الإسرائيلي مصمماً على أنّه لن يتفاوض مع المجموعة التي تحتجز شاليط، فضرب حصاراً خانقاً على القطاع، وأغلق كافة المعابر الإسرائيلية مع قطاع غزة وعددها سبعة معابر، ليشن بعدها حرباً "هستيرية" على القطاع المحاصر، كان هدفها المعلن العمل للإفراج عن شاليط بالقوة، لكن شيئاً من ذلك لم يتحقق، فتوصّل الجانب الإسرائيلي أخيراً إلى قناعة تامة مفادها أنّ الجندي شاليط لن يعود إلى ذويه إلاّ عبر المفاوضات، وتقديم تنازلات مؤلمة بحسب وصفهم، وهو ما تم بعد ذلك.
هنا تدخلت مصر وألمانيا، حيث كان للأخيرة دورٌ بارز في الوساطة ما بين "إسرائيل" وحزب الله، للإفراج عن أسرى لبنانيين مقابل رفات ثلاثة من الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في جنوب لبنان، لكن حماس رفضت الوساطة الألمانية بعد وقت قصير على إعلانها، نتيجة عدم نزاهة الألمان وتحيزهم للجانب الإسرائيلي، فلعبت مصر الدور الأساسي في التوصل إلى اتفاق بين حماس و"إسرائيل" بعد مفاوضاتٍ شاقةٍ عبر عشرات اللقاءات بين الطرفين عبر الوسيط المصري.
جاءت الصفقة على ثلاث مراحل، في المرحلة الأولى عام 2009 تم فيها الإفراج عن عشرين أسيرة فلسطينية مقابل حصول الجانب الإسرائيلي على شريط مصور لمدة دقيقة واحدة يظهر فيه شاليط، ليتأكد الجانب الإسرائيلي من أنّه لا زال على قيد الحياة.
بعد فترةٍ قصيرةٍ على سقوط نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، بدأت الزيارات المكوكية بين القاهرة وتل أبيب ودمشق تتسارع، وبشكلٍ مفاجئ ودون سابق إنذار، أعلن التلفزيون الإسرائيلي أنّ صفقة تبادل للأسرى ستتم في غضون أسبوع يقوم بموجبها الجانب الإسرائيلي بالإفراج عن 1027 معتقل فلسطيني إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والأردن، مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي المعتقل لدى حركة حماس جلعاد شاليط.
بحسب حماس فإنّ قيادات الحركة الأسيرة سواء في كتائب القسام كالأسرى عبد الله البرغوثي، عباس السيد، إبراهيم حامد وحسن سلامة، بالإضافة إلى القياديين في فتح والشعبية مروان البرغوثي وأحمد سعدات، قد أعطوا الضوء الأخضر لحماس لإتمام الصفقة بدونهم، بعد إصرار الإسرائيليين على عدم شمولهم بالصفقة تحت أيّ ظرف.
وجاءت الصفقة على النحو التالي:
- الإفراج عن 450 معتقلا يقضون أحكاما بالسجن المؤبد.
- الإفراج عن جميع النساء المعتقلات في السجون الإسرائيلية وعددهن ثلاثين سيدة، وضمنهن من يقضين أحكاما بالسجن المؤبد.
- الإفراج عن جميع المعتقلين من كبار السن.
- الإفراج عن جميع المعتقلين المرضى.
- الإفراج عن معتقلين من مدينة القدس، وعددهم 45 معتقلاً.
- الإفراج عن معتقلين من فلسطينيي ال48، الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية وعددهم ستة، علماً أنّ "إسرائيل" كانت تعارض بشدة الإفراج عن أيّ معتقل من القدس ومن فلسطينيي ال48، لأنّهم يحملون الجنسية الإسرائيلية.
- الإفراج عن 550 معتقلاً آخرين، بعد شهرين على تنفيذ المرحلة الأولى.
تم الاتفاق على إبعاد 200 معتقل من الذين سيفرج عنهم ويقطنون الضفة الغربية لقطاع غزة أو إلى دول عربية، مع العلم أنّ "إسرائيل" كانت تطالب بإبعاد 500 معتقل، وحينها ظهر أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام، ليؤكّد أنّ الجانب الإسرائيلي نفّذ 95 في المئة من مطالب حماس.
نُفّذت المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى في 18 تشرين الأول الماضي، وأطلق خلالها من السجون الإسرائيلية سراح 477 أسيراً وأسيرةً بالتزامن مع خروج شاليط من موقع احتجازه "الذي لم يتم الكشف عنه حتى الآن". وكانت المرحلة الأولى شملت قيادات كبيرة في الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية أبرزها حماس والجهاد الإسلامي.
أما المرحلة الثانية، والتي نفّذت قبل أيام وأفرج فيها عن 550 أسيرا، فقد حاول الإسرائيليون إفسادها حين أفرجوا عن 41 أسيراً من قطاع غزة فقط، والباقي من الضفة الغربية بخلاف أنّها استثنت أسرى حماس والجهاد منها، إلاّ أنّ رد فعل الفصائل تجاه هذه السياسة الإسرائيلية كان مغايرا، إذ رحّبت بها واعتبرت أنّ خروج أيّ فلسطيني من السجون مكسباً كبيراً للشعب الفلسطيني بغض النظر عن انتمائه السياسي.
ووفقا لبنود الصفقة قد حال دون توقيع الأسرى على تعهد من "الشاباك" الإسرائيلي على إقرار بعدم العودة إلى ما أسماه بالعنف ضد "إسرائيل"، وأنّه إذا عاد سيتم اعتقاله مرة أخرى لقضاء بقية محكوميته، وتعهد آخر بعدم اعتقال أيّ أسير محرر إلاّ بعد إبلاغ الوسيط المصري بذلك.
ووزّع أسرى الدفعة الأولى وفق الترتيب الآتي: ٤٥ من أسرى القدس، ٥ من أسرى فلسطيني ال48، أسير من الجولان، 131 أسيراً من قطاع غزة، و٢٦٨ أسيرا من الضفة الغربية وأسير إلى الأردن، فيما تم إبعاد البعض إلى كل من سوريا وقطر وتركيا التي وافقت على استقبالهم.
بدورها تناولت بعض الصحف الغربية عملية تبادل الأسرى بالنقد والتحليل، فبينما وصفت "ذي غارديان" البريطانية تبادل الصفقة بأنّه يشكّل انفراجة نادرة للتفكير السليم، قالت "نيويورك تايمز" أنّ من شأن الصفقة إعادة تشكيل العلاقات في المنطقة.
وأوضحت "ذي غارديان" بافتتاحيتها أنّه يصعب قراءة اتفاق مقايضة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي قالت أنّه كان محتجزا في غزة منذ خمس سنوات، بأنّه لا يشكّل انتصارا لآسريه ممثلين بحركة المقاومة الإسلامية حماس.
وأما سر توقيع الاتفاق بهذا الوقت، فترجعه "ذي غارديان" إلى الربيع العربي، وخاصة في ظل ما وصفته بقدرة الشعب المصري المتنامية في التعبير عن مشاعره تجاه "إسرائيل"، إضافة إلى أنّ المخابرات المصرية كانت الراعي للمفاوضات، وذلك باعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه، والذي ألمح إلى أنّه لو تم تأجيل عقد الصفقة لأيّ فترة قادمة، فإنّها قد لا تحصل أبداً.
لقيت أنباء إنجاز صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين مع "إسرائيل" ترحيبا عربيا ودوليا، فيما أعربت شخصيات فلسطينية عن أسفها لعدم شمول الصفقة قياديين بارزين، وفي أول ردود الأفعال العربية، أشادت جامعة الدول العربية بالاتفاق على إطلاق سراح ألف أسير فلسطيني من السجون الإسرائيلية مقابل إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط المحتجز منذ خمسة أعوام، ودعت للإفراج عن بقية الأسرى.

التعليقات 

 
-1 #1 رد: إتمام صفقة التبادل مثّل إنجازاً تاريخياً للمقاومة الفلسطينيةرياض مسلم العقبه 2012-01-01 20:05
تحيه اسلاميه الى المجاهده احلام التميمي
اقتباس
 
 
0 #2 رد: إتمام صفقة التبادل مثّل إنجازاً تاريخياً للمقاومة الفلسطينيةu\علاء 2012-01-27 07:33
رجااااااااااااا ااااااااااااااا ااااااااااااااا ااال
اقتباس
 
 
+1 #3 رد: إتمام صفقة التبادل مثّل إنجازاً تاريخياً للمقاومة الفلسطينيةمراد المعايطة 2012-03-15 12:00
الذي علق وقال رجالللللللللللل للللللللللللللل للل ويجد شخصان لم يعجبو في هاذا الكلام في العلامة اليسراى من الصفحة على ما اعتقد انهم ..... في كل شيئ .....فعلا رجال وهل يوجد احد يشكك في ذلك الصفقة الي دول على مستوى العالم لم تقدر عليها حسبيه الله في كل سفيه
اقتباس
 

إضافة تعليق جديد: