
السبيل - محمد الخواجا
شهد العالم في 2011 العديد من التغيرات الكبيرة التي أدت إلى سقوط الأنظمة في تونس ومصر وليبيا، وأرغمت الرئيس اليمني على القبول بنقل السلطة.
تونس
في 17 كانون الاول، أضرم بائع الخضار المتجول محمد البوعزيزي النار في نفسه بسيدي بوزيد (شمال غرب) احتجاجا على مصادرة الشرطة بضاعته، وعندما راجع السلطات لاسترجاع عربته صفعته شرطية من نظام زين العابدين بن علي، لكن هذه النار أشعلت شرارة الثورة على البطالة وغلاء المعيشة، وقتل في الاحتجاجات 300 تونسي من المحتجين, برصاص الامن وقناصة القصر الرئاسي لبن علي.
وفي 14 كانون الثاني ، وبعد حكم استمر 23 عاما، هرب الرئيس بن علي الى مدينة جدة بالسعودية، بضغط من الانتفاضة. ونزل الجيش الى الشارع لحفظ النظام وتحمل مسؤولية السلطة.
وفي 30 كانون الثاني، عاد الزعيم الإسلامي التونسي المعارض راشد الغنوشي الى تونس بعد أكثر من 22 عاما في المنفى، حيث كان في انتظاره آلاف في المطار لاستقباله. وأسس حزب النهضة.
وفي 12 كانون الاول، انتخب المجلس التأسيسي الذي هيمن عليه عناصر حزب النهضة، وشكل أمين الحزب حمادي الجبالي الحكومة، وعين منصف المرزوقي المعارض اليساري الشرس لبن علي رئيساً للبلاد.
وسميت الثورة التونسية بـ"ثورة الياسمين" لكونها ثورة ناعمة وسريعة ومرحب بها من جميع دول وشعوب العالم، والسبب الأهم لتلك التسمية هو أن الثورة التي قام بها زين العابدين بن علي وأطاح فيها بالرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة؛ أطلق عليها صحفيان فرنسيان اسم "ثورة الياسمين" وتلك الثورة حدثت في سنة 1987، وقد ورد هذا اللقب في كتاب "صديقنا بن علي" الذي ألفه الفرنسيان نيكولا بو وجون بيير توكوا، وهذا الكتاب حظره بن علي من الطبع في تونس، والذي يحمل كل خفايا زين العابدين بن علي.
جدير بالذكر أن أغلبية الشباب التونسي يرفض تلك التسمية، بل يهتمون بثمار تلك الثورة ولا يهتمون بالأسماء.
مصر
في 25 كانون الثاني، بداية تظاهرات سلمية شبابية ضد نظام الرئيس حسني مبارك الذي يتولى السلطة منذ 1981، واجهت قمعاً دموياً من رجال الأمن المركزي والشرطة. وبعد أيام انسحبوا من الشوارع والمدن، وشكل الشباب الثوار لجاناً محلية لحماية الأماكن العامة، مثل المتحف القومي ومخيمات المعتصمين بميدان التحرير.
واختير يوم "25 يناير" الذي يوافق عيد الشرطة لبداية التظاهرات، حيث حددته مجموعات الشبان عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، والتي من أشهرها مجموعة "كلنا خالد سعيد" و"شبكة رصد" وشبان الإخوان المسلمين، وأسفر قمع هذه المظاهرات عن 846 قتيلا خلال 18 يوما (حصيلة رسمية).
وبعد حادثة خالد سعيد؛ قام الناشط وائل غنيم والناشط السياسي عبد الرحمن منصور بإنشاء صفحة على موقع فيس بوك، ودعيا المصريين إلى التخلص من النظام وسوء معاملة الشرطة للشعب.
وفي 2 شباط، هاجم أنصار نظام مبارك المعتصمين بالجـِـمال والخيول في ميدان التحرير بالقاهرة، وذلك لإرغامهم على إخلاء الميدان حيث كانوا يعتصمون. وكان من بين المهاجمين المجرمون الخطرون الذين تم إخراجهم من السجون للتخريب ومهاجمة المتظاهرين، ويطلق عليهم اسم "البلطجية".
وفي 11 شباط، سلم الرئيس مبارك السلطة للجيش.
ويحاكم مبارك منذ الثالث من آب بتهم قمع الانتفاضة، والفساد، واستغلال السلطة.
بدأت مصر مرحلة انتخابات تشريعية يفترض أن تستمر بداية العام 2012، واتسمت المرحلتين الأولى والثانية منها بهيمنة الإسلاميين.
وبهذه الثورة؛ يتوقع ان تتبدل موازين القوى والتحالفات السياسية بالمنطقة العربية، حيث كان يعد نظام مبارك أبرز دول محور "الاعتدال" التي كانت تتميز بالعداء لحركات المقاومة ومحاربة الإسلاميين، وتنفيذ السياسات الغربية بالمنطقة مثل دعم الاحتلال الامريكي للعراق، والمشاركة في حصار قطاع غزة عقب فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية.
ويرى المراقبون أن هذه السياسات انتهت بسقوط نظام مبارك، وستتبدل بفوز الإسلاميين بالانتخابات.
ليبيا
في منتصف شباط بدأت ثورة ضد العقيد معمر القذافي الذي يتولى الحكم منذ 1969. تحولت الحركة الاحتجاجية إلى نزاع مسلح إثر احتجاجات شعبية بداية في بعض المدن الليبية ضد القذافي، حيث انطلقت في يوم 15 شباط إثر اعتقال محامي ضحايا سجن بوسليم فتحي تربل في مدينة بنغازي، فخرج أهالي الضحايا ومناصروهم لتخليصه، وذلك لعدم وجود سبب لاعتقاله، وتلتها مظاهرات للمطالبة بإسقاط النظام بمدينة البيضاء، فأطلق رجال الأمن الرصاص الحي وقتلوا بعض المتظاهرين، كما خرجت مدينة الزنتان والرجبان وقام المتظاهرون في الزنتان بحرق مقر اللجان الثورية، وكذلك مركز الشرطة المحلي، ومبنى المصرف العقاري بالمدينة، وازدادت الاحتجاجات في اليوم التالي، وسقط المزيد من الضحايا.
وجاء يوم الخميس 17 شباط عام 2011 على شكل انتفاضة شعبية شملت بعض المدن الليبية في المنطقة الشرقية، فكبرت الاحتجاجات بعد سقوط أكثر من 400 ما بين قتيل وجريح برصاص قوات الأمن ومرتزقة تم جلبهم من قبل النظام.
قامت الكتائب التابعة لمعمر القذافي باستخدام الأسلحة النارية الثقيلة والقصف الجوي لقمع المتظاهرين العزّل، وفي آذار شنت واشنطن ولندن وباريس بتفويض من الأمم المتحدة وطلب من الجامعة العربية؛ حملة عسكرية تولى حلف شمال الاطلسي قيادتها بعد ذلك.
استولى الثوار على طرابلس في آب، وقتل القذافي في 20 تشرين الأول بعد اعتقاله حيا في سرت آخر معقل له.
أسفر النزاع عن سقوط أكثر من 30 ألف قتيل (المجلس الوطني الانتقالي).
شكلت حكومة انتقالية في تشرين الثاني، لكن محتجين يأخذون على المجلس الانتقالي نقص الشفافية في نشاطاته وتشكيلته.
اليمن
في 27 كانون الثاني، طالب آلاف المتظاهرين في صنعاء بتنحي الرئيس علي عبدالله صالح الذي يحكم منذ 33 عاما. ويعتصم "شباب الثورة" في صنعاء بدءاً من 21 شباط.
وقع صالح في 23 تشرين الثاني اتفاقا أعدته الدول الخليجية يقضي برحيله خلال ثلاثة أشهر.
حدد موعد انتخابات رئاسية مبكرة في 21 شباط، بينما بدأت حكومة وفاق وطني مهامها في 10 كانون الأول.
كلف نائب الرئيس عبد ربه هادي منصور بإدارة المرحلة الانتقالية.
أسفر القمع عن سقوط مئات القتلى.
سوريا
بدأت في 15 آذار حركة احتجاجية شعبية ضد نظام الرئيس بشار الأسد الذي يقمعها بعنف. تقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة آلاف شخص قتلوا.
وعلى الرغم من العقوبات التي فرضتها الدول الغربية والعربية؛ استمر القمع بلا هوادة، لكن سجلت اشتباكات تتزايد بين فارين ينتمون إلى الجيش السوري الحر والقوات الحكومية.
وفي الخارج؛ أنشئ مجلس وطني سوري يضم معظم تيارات المعارضة، مطلع تشرين الأول.
البحرين
جرت في شباط وآذار احتجاجات في هذه المملكة الخليجية الصغيرة التي تحكمها عائلة سنية، لكن أكثرية الشعب من الشيعة. في آذار، دخل ألف جندي سعودي المملكة لدعم القوات البحرينية.
في تشرين الثاني، دانت لجنة تحقيق مستقلة "الاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة" من قبل السلطات التي قبلت بالنتائج التي توصلت إليها.
المغرب
شهدت المملكة تظاهرات للمطالبة بإصلاحات سياسية. بعد مراجعة للدستور فاز إسلاميو حزب العدالة والتنمية في تشرين الثاني في الانتخابات التشريعية، وكلف زعيمهم عبد الإله بنكيران بتولي رئاسة الوزراء.




