الإثنين، 21 أيار 2012 م -  30 جمادى الآخر 1433 هـ

اعتصامات مطلبية وتغيير لطواقم التحرير ومعركة مع المادة 23

  • صيغة PDF

alt

السبيل -  طارق النعيمات
عام 2011 كان حافلا بالاعتصامات المطلبية للصحفيين، إذ ثارت الأوساط الإعلامية في وجه المادة 23 من قانون هيئة مكافحة الفساد التي يفرض غرامات هائلة على الصحفيين في حالة إدانتهم باغتيال الشخصية.

المادة 23
وكان مجلس النواب وافق على المادة 23 من القانون السابق، وأحالها إلى مجلس الأعيان، قبل أن يؤجل الأخير النظر فيها ويعيدها مرة أخرى لمجلس النواب، في حين رفضت نقابة الصحفيين ذلك، وهدد مجلسها بتقديم الاستقالة الجماعية في حال إقرارها.
وتنص المادة 23 من قانون الهيئة على: "كل من أشاع أو عزا أو نسب دون وجه حق إلى أحد الأشخاص أو ساهم في ذلك بأي وسيلة علنية كانت أيا من أفعال الفساد المنصوص عليها في المادة (5) من هذا القانون أدى إلى الإساءة بسمعته أو المس بكرامته أو اغتيال شخصيته عوقب بغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف دينار ولا تزيد عن ستين ألف دينار".
وكان نقيب الصحفيين طارق المومني أكد موقف النقابة الرافض للمادة، وجاء في بيان صحفي نشر آنذاك أنه "من المهم هنا التأكيد مرة أخرى على أهمية رفض هذه المادة، باعتبارها مادة مقيدة للحريات، وتساهم في تشجيع الفساد والفاسدين، حيث تحرم أحكامها على الصحفيين الكتابة عن الفساد تحت طائلة الغرامة المالية المرتفعة".
وفي هذه المرحلة التي يطالب فيها الجميع الحكومة باتخاذ الإجراءات المناسبة لمعاقبة الفاسدين، ومكافحة الفساد، لا يجوز إقرار مثل هذه المادة، والعمل بموجبها. فإقرارها يعني عدم الجدية في مكافحة الفساد. إذ كيف تريد الحكومة مواجهة الفساد، وهناك مادة قانونية تحول ما بين الإعلام وكشف الحقائق والمعلومات حول الفساد والفاسدين.
لذلك، فإن اللجنة القانونية في مجلس الأعيان، مطالبة برد هذه المادة، والتوصية لمجلس الأعيان برفضها، وإعادة المادة الى مجلس النواب الذي من المفترض أن يعيد النظر بقراره السابق، بحيث يلغيها أو يرفضها.
إن تعزيز الحريات العامة، وتعزيز سياسة مكافحة الفساد يتطلبان إلغاء هذه المادة وعدم الموافقة عليها.
اعتصامات مطلبية
وكانت اعتصام الرأي أبرز الاعتصامات المطلبية التي عمت الصحف اليومية، فقد تكلل الاعتصام بتلبية أغلب مطالب الصحفيين والموظفين المستاءين من الوضع المعيشي.
وركز الاعتصام على  المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين بالصحيفة، إضافة للمطالبة بتحسين الأداء المهني ورفع سقف الحرية للعمل الصحفي فيها.
وتمثلت مطالب الموظفين والصحفيين بـإجراء تعديل حقيقي على رواتب جميع الموظفين، بمن فيهم العاملون على المكافأة، بمقدار مئة دينار، وتثبيت الراتب السادس عشر اعتبارا من السنة الحالية.
كما شملت المطالب تشكيل لجنة مستقلة على وجه السرعة برئاسة شخص تعينه المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لتحقيق المطالب التالية المتمثلة بدراسة هيكل الرواتب بغية إصلاح الاختلالات، ومعرفة الأسس التي اعتمدت في تحديد الزيادات السنوية الأخيرة للموظفين، ووضع أسس ثابتة وعادلة لصرفها في السنوات المقبلة حتى لا تترك مزاج الإدارة والهوى، ومراجعة الآلية التي اعتمدت لتوزيع أسهم العاملين في الرأي، بما يحقق العدالة للجميع، خصوصا الموظفين الجدد وأصحاب الرواتب المنخفضة، وإعادة تقييم نظام التأمين الصحي الحالي والعمل على وضع عقد جديد يحترم إنسانية الإنسان ويحفظ كرامة أبناء الرأي والمنتفعين من عائلاتهم. ومراجعة التأمين الصحي لما بعد التقاعد الذي لا نعرف عن تفاصيله شيئا سوى اقتطاع مبالغ شهرية بعيدا عن الشفافية، ووضع نظام لمكافأة نهاية الخدمة، وإنشاء صندوق ادخار لموظفي المؤسسة، وتثبيت العاملين على نظام المكافأة وبأسرع وقت ممكن ورفع الظلم عنهم ومساواتهم ببقية الزملاء.
كما امتدت الاعتصامات المطلبية إلى يومية الدستور، حيث اعتصم الصحفيون، للمطالبة بتحسين أوضاعهم، قبل أن يتم التوصل إلى تفاهم بين المعتصمين ومجلس الإدارة.
وطالب صحفيو الدستور بزيادة علاوة المهنة وبإقرار الراتب السادس عشر وبتحسين الرواتب الأساسية.
وقال بيان صدر عن المعتصمين آنذاك إنه "قبل نحو شهر تم تفعيل الموضوع والالتقاء مع الإدارة وتقديم المطالب التي تم حصرها بثلاثة مطالب على النحو التالي: إقرار آلية لتنفيذ سلم الرواتب يتم البدء في تطبيقها فورا بالاستناد إلى مقترحات اللجنة التي تم تشكيلها سابقا والتي رفعت مقترحاتها إلى الإدارة منذ ثلاثة أشهر، ووضع حد أدنى للراتب الأساسي للصحفيين الجدد مقداره 300 دينار، وإجراء تعديلات سريعة وتحسين رواتب كافة الزملاء الذين تقل رواتبهم الأساسية عن 350 دينارا".
وزاد البيان: "أضيف مطلب أخير بعد زيارة مجلس نقابة الصحفيين إلى المؤسسة ولقائه المدير العام ورئيس التحرير المسؤول يتمثل برفع علاوة المهنة إلى 150 دينارا وهو الأمر الذي وعد رئيس مجلس الإدارة المدير العام بتبنيه أمام مجلس الإدارة".
وأكد أن الاعتصام كان بمثابة رسالة سيتبعها خطوات أخرى بدءا من يوم السبت المقبل، حيث نمهل مجلس الإدارة أربعة أيام لإقرار مطالب الصحفيين والعاملين في المؤسسة وإلا فإننا سنبدأ اعتبارا من يوم السبت المقبل بتنفيذ اعتصام مفتوح لجميع العاملين كخطوة أولى يتبعها إجراءات تصعيدية أخرى.
وأشار إلى أن مطالب المعتصمين تتمثل بـ"البدء الفوري في تطبيق سلم عادل للرواتب، ورفع رواتب كافة الصحفيين الأساسية إلى 350 دينارا إضافة إلى مبلغ 20 دينارا عن كل سنة خبرة، ودراسة رواتب العاملين في التجاري والإدارة والمطابع ومساواتهم بأقرانهم في المؤسسات الأخرى، وإقرار الراتب السادس عشر، ورفع علاوة المهنة للصحفيين إلى 150 دينارا، والإعداد فورا لانتخاب ممثل عن العاملين في مجلس الإدارة بأسهمهم البالغة نحو ربع مليون سهم".
وختم البيان قوله: "نعيد تأكيدنا على أننا لم نضطر لهذه الإجراءات التصعيدية إلا بسبب تسويف ومماطلة مجلس إدارة المؤسسة، حيث كنا نميل إلى نهج الحوار الأسري المفتوح انطلاقا من أن الدستور مؤسستنا وبيتنا جميعا ولكننا في المقابل نؤمن أن ما يتحقق لها من نجاحات إنما صنعه أبناؤها الصحفيون والعاملون في كافة المؤسسات والأقسام".
كما امتدت حملة المطالبات إلى يومية العرب اليوم ولكن حركة الاحتجاج لم تكن بزخم الرأي والدستور، ويرجع ذلك بحسب مراقبين إلى غموض مصير الصحيفة آنذاك حول هوية مالكها الجديد، قبل أن تتضح الأمور بامتلاك رجل الأعمال إلياس جريسات الصحيفة الذي أقر راتب الثالث عشر، إضافة إلى زيادات متفاوتة على رواتب العاملين والصحفيين.
تغيير طواقم التحرير
كما شهدت الصحف تغييرا في طواقم التحرير فيها لأسباب مختلفة.
المفاجأة كانت في تعيين الكاتب سميح المعايطة رئيسا لتحرير يومية الرأي قبل أن يقدم استقالته وهو بالكاد أتم شهره الرابع في منصبه.
واختلفت الروايات حول دوافع الاستقالة إلا أن أكثر الروايات ترجيحا هو خلاف المعايطة مع الحكومة ومع شخص رئيسها بالذات، وهو ما أكده المعايطة في تصريحاته التي قال فيها إن شخصا خلفه وهو عبد المجيد عصفور إنما هو من أصدقاء رئيس الحكومة عون الخصاونة.
ولم تقتصر المفاجأة على يومية الرأي بل امتدت إلى يومية العرب اليوم مع استقالة رئيس تحريرها فهد الخيطان ومدير قسم الاقتصاد فيها سلامة الدرعاوي ورئيس هيئة المديرين فيها طاهر العدوان.
الخيطان قال وقتها إن استقالته تأتي بأنه لا يتفق مع السياسة الجديدة لمالك الصحيفة، ولم يبدِ الخيطان أي انتقاد نحو تلك السياسة واكتفى بوصفها بأنها سياسة طموحة، فيما أكد الجريسات أن خلافه مع المستقيلين وخصوصا العدوان والخيطان انحصر فقط في شكل الشعار الجديد.
كما أكد الجريسات أن سياسة تحرير الصحيفة لن تتغير وأنه تفاجأ بالاستقالات.
وقدم رئيس تحرير صحيفة الغد مصطفى صالح استقالته أيضا، في خطوة وصفت من قبل مراقبين بأنها متوقعة، وان مالك الصحيفة محمد عليان اتفق مع صالح على أن يكون عقد رئاسة التحرير لسنة، وأن يكون صالح رئيس تحرير انتقالي عقب إقالة موسى برهومة العام الماضي.

إضافة تعليق جديد: