الإثنين، 21 أيار 2012 م -  30 جمادى الآخر 1433 هـ

الأحزاب السياسية تبحث عن تعديل دستوري يمنحها حق تشكيل الحكومة

  • صيغة PDF

alt

السبيل - أحمد برقاوي
لطالما كانت الأحزاب السياسية على تفاعل متواصل مع كافة مستجدات الشأن السياسي المحلي، لكنها في العام 2011، الذي شهد تكليف ثلاث حكومات لإدارة شؤون الدولة على وقع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح الشامل ومحاربة الفساد وإطلاق الحريات العامة في ظل «الربيع العربي»، اتخذت موقفا يكاد يكون موضع إجماع لديها بضرورة تأليف حكومات منتخبة، تدعى لتشكيلها الأغلبية النيابية، الأمر الذي يقتضي إدخال تعديل على نص المادة 35 من الدستور، وهو ما لم تشمله توصيات اللجنة الملكية لمراجعة الدستور.
وتنص المادة 35 من الدستور على أن:» الملك يعين رئيس مجلس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته ويعين الوزراء ويقيلهم ويقبل استقالتهم بناء على تنسيب رئيس الوزراء».

بيد أن التعديلات الدستورية المقترحة من قبل اللجنة الملكية المكلفة بمراجعة نصوص الدستور برئاسة رئيس الوزراء الأسبق أحمد اللوزي، وإن لم تتضمن رغبة الأحزاب السياسية بتكليف الأغلبية النيابية بتشكيل الحكومة، إلا أنها كانت من وجهة نظرهم ايجابية، لاحتوائها على مطالب إصلاحية كإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، ومحكمة دستورية، بالإضافة إلى محاكمة الوزراء أمام القضاء.
وجاء الإعلان عن تشكيل اللجنة الملكية لمراجعة الدستور الأردني في الــ26 من نيسان الماضي بعد مرور أقل من شهرين على تشكيل حكومة معروف البخيت للجنة الحوار الوطني التي دخل أعضاؤها في جدال حول مدى صلاحياتها بمناقشة نصوص الدستور إلى جانب قانوني الانتخاب والأحزاب السياسية.
علما بأن ضغط الشارع المطالب بإصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية منذ كانون الأول عام 2010، فتح الباب مواربا أمام مراجعة نصوص الدستور من قبل ساسة أردنيين تبوأوا مناصب عليا في الدولة بعد أن عهد لهم الملك عبدالله الثاني بهذه المهمة.
الأحزاب السياسية، وتحديدا المعارضة، وهي سبعة أحزاب "جبهة العمل الإسلامي، الوحدة الشعبية، البعث الاشتراكي، الشعب الديمقراطي، الشيوعي، البعث التقدمي، الحركة القومية للديمقراطية المباشرة"، رحبت بالتعديلات الدستورية ومخرجات لجنة الحوار الوطني على صعيد قانون الأحزاب، لكنها في الوقت ذاته تحفظت على مقترحات اللجنة حول قانون الانتخابات النيابية، لا سيما أنها أخذت بالقائمة النسبية في أضيق الحدود؛ من خلال تخصيص 15 مقعدا للقائمة النسبية من أصل 130 مقعدا نيابيا، علما بأن زيادة على عدد مقاعد مجلس النواب طرأت بموجب القانون المقترح لترتفع إلى 130 مقعدا نيابيا بعد أن كانت 120 وفق القانون المعمول به لعام 2010.
أحزاب المعارضة التي سجلت ملاحظاتها على التعديلات الدستورية رغم وصفها بـ"الإيجابية"، طالبت بتعديل الدستور بما يسمح للأغلبية النيابية بتشكيل الحكومة، وتحقيق مبدأ التداول السلمي على السلطة التنفيذية، عبر إقرار قانون انتخاب يعتمد التمثيل النسبي على مستوى الوطن، وإن أبدت قبولها بشكل مؤقت لسن قانون انتخاب يعتمد مناصفة القائمة النسبية والدائرة الفردية.
كما أكدت ضرورة ضمان الفصل بين السلطات الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية، وخاصة ما يتعلق بالمحكمة الدستورية، إضافة إلى انتخاب أعضاء مجلس الأعيان ما دام يتمتع صلاحيات التشريع والرقابة أو اعتباره مجلسا استشاريا للملك عبدالله الثاني.
ولم يقتصر الاعتراض على قانون الانتخاب المقترح من قبل لجنة الحوار الوطني على قوى المعارضة بل كان مثار نقد لدى أحزاب الوسط التي ترى أن هناك حاجة إلى تعديل الدستور بما يتيح للأحزاب السياسية تشكيل الحكومة؛ من خلال تواجدها في البرلمان.
وعلاوة على ذلك، طالبت الأحزاب السياسية، المعارضة والوسطية، بمزيد من التعديلات الدستورية، وعلى القوانين الناظمة للحياة العامة في البلاد، لإشراكها في صناعة القرار عبر إتاحة المجال أمامها لتمثيل المجتمع في المؤسسات التشريعية والرقابية والسلطة التنفيذية.
وبخصوص قانون الأحزاب السياسية المقترح من لجنة الحوار الوطني، فقد حظي بقبول وإجماع الأحزاب المرخصة بموجب قانون رقم 9 لسنة 2007، بعد أن أحاط قانون الانتخاب المقترح من اللجنة حالة من الشد والجذب بين مؤيد لما جاء عليه من بنود جديدة، ومعارض لها.
وباعتبار قانون الانتخاب حجر الأساس في رحى القوانين الناظمة للحريات العامة، تتأكد الحاجة إلى تحفيز التعددية السياسية في المجتمع، من خلال تقوية الأحزاب السياسية، ومنحها مجالا أوسع للعمل والتحرك كرافعة رئيسة للنهوض بالحالة السياسية في البلاد، وهو ما جاء عليه قانون الأحزاب المقترح من قبل لجنة الحوار الوطني التي أزالت -وفق قوى حزبية- "تعقيدات" لطالما وصفتها بـ"العرفية"، تضمنها قانون الأحزاب السياسية رقم 19 لسنة 2007، تتعلق بالمرجعية القانونية للأحزاب.
ووفقا للقانون المقترح، فقد تم استبدال وزارة الداخلية بالهيئة العليا لشؤون الأحزاب والانتخابات، كما تطرقت توصيات لجنة الحوار الوطني إلى تخفيض عدد الأعضاء المؤسسين إلى 250 بدلا من 500 عضو موزعين على خمس محافظات، وتحديد ولاية الأمين العام بدورتين متتاليتين فقط، على ألا تزيد مدة الدورة عن أربع سنوات، هذه بنود لم يتضمنها القانون المعمول به حاليا، بالإضافة إلى إلغاء شرط حصول كل مواطن راغب بالانتساب إلى حزب سياسي على شهادة عدم محكومية.
وأوصت لجنة قانون الأحزاب في لجنة الحوار الوطني - تفاديا لتضمين القانون المقترح مواد عقابية- بتعديل قانون العقوبات ليصار إلى تضمينه الجرائم والعقوبات المنصوص عليها في المادة 25 من قانون الأحزاب الساري المفعول، والجرائم التي قد تقع خلافا لهذا القانون، وذلك للاستغناء عن المادة 23 في قانون الأحزاب المقترح.
كما ألغى قانون الأحزاب المقترح من شروط العضو المؤسس إكماله الواحدة والعشرين من عمره، وتخفيضها إلى 18 عاما، وألا يدعي بجنسية دولة أخرى أو حماية أجنبية.
أضف إلى ذلك أن المادة 19 من القانون المقترح نصت على معاقبة كل جهة تخالف ما جاءت على ذكره بأنه لا يجوز التعرض للمواطن أو مساءلته أو محاسبته أو المساس بحقوقه الدستورية بسبب انتمائه الحزبي، فيما المادة 20 من قانون الأحزاب الساري لم يتضمن إشارة لأي عقوبة بحق أي جهة تخالف نص المادة المشار إليها سابقا.
وتعتبر هذه التعديلات الأبرز التي أدخلتها لجنة الحوار الوطني على قانون الأحزاب السياسية رقم 19 لعام 2007، علما بأن كافة توصيات اللجنة تبقى غير ملزمة للحكومة، وهو ما تأكد في أعقاب صدور قانوني الانتخاب والأحزاب السياسية المقترحين عن لجنة الحوار الوطني إبان حكومة معروف البخيت التي أعلنت بأنها ستقوم بإدخال تعديلات على القانونين بما تراه مناسبا.  
وبالتالي، فإن تعديل مواد في الدستور الأردني وإقرارها من قبل مجلس الأمة، النواب والأعيان، بعد انتهاء أعمال اللجنة الملكية لمراجعة نصوص الدستور، منح التعديلات الدستورية صفة قطعية، فيما بقيت مقترحات لجنة الحوار الوطني حول قانوني الانتخاب والأحزاب السياسية حبرا على ورق لم تترجم بشكل فعلي على أرض الواقع.

إضافة تعليق جديد: