الإثنين، 21 أيار 2012 م -  30 جمادى الآخر 1433 هـ

الإصلاح.. لحن عزفته حكومات 2011 وغناها النواب في مناقشات الثقة

  • صيغة PDF

alt

السبيل - أيمن فضيلات
«أكدت الحكومة، شددت، وضعت الخطط، دعت لضرورة الإسراع، أظهرت تصميما، وعدت بتنفيذ، غيض من فيض تلك هي مصطلحات التي استخدمتها حكومات 2011 الثلاث، في تأكيدها على انطلاق مسيرة الإصلاح.
لكن واقع الأمر أن المواطن لم يلمس من تلك الوعود شيئا يذكر، سوى تعديلات دستورية لم ترقَ الى طموحات أقل مطالب الإصلاح.
ثلاثة حكومات تداولت على الولاية العامة للدولة وسلطتها التنفيذية خلال العام الذي بدأت آخر أيامه بالغياب على خطط حكومية ووعود بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وقوانين تنظم وتفتح أبواب الإصلاح دون أي تنفيذ.
وخلال العام الذي شهد شعبا أردنيا ثائرا كسائر ثورات الربيع العربي تمخض الموقف الرسمي عن تشكيل لجنة للحوار الوطني أوصت بقانوني أحزاب وانتخابات نيابية "عصري وديمقراطي" حسب وصف اللجنة.
لكن الحكومات صاحبة الولاية العامة لم تعجبها تلك التوصيات وقامت بوضعها على الرف ليتراكم عليها غبار الزمن الرافض للإصلاح الحقيقي الى جانب توصيات "الميثاق الوطني 1990، والأردن أولا 2003، والأجندة الوطنية 2005، وتوصيات لجنة الحوار الوطني 2011".
الإصلاح بكافة جوانبه تداولته حكومات 2011 في بياناتها الوزارية أمام النواب، طالبين على أساسها ثقة مجلس النواب، ولم يُخيّب النواب الحكومات فمنحوها ثقتهم، منها ثقة مطلقة 111 نائبا لحكومة سمير الرفاعي السابقة، وثقة بالأغلبية لحكومة معروف البخيت الثانية السابقة 63 نائبا.
وثقة بالأكثرية المطلقة لحكومة عون الخصاونة الحالية بتصويت 89 نائبا.
وخلال مناقشة النواب البيانات الوزارية الثلاثة طالب النواب الحكومات بتحقيق الإصلاح المنشود بكافة جوانبه، دون أي خطوة متقدمة من مجلس النواب، تتمثل بتقديم اقتراح بقانون من القوانين الإصلاحية.
ويبيح الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب التقدم باقتراح مشروع قانون معين يتوافق عليه النواب ثم يتم إحالته للحكومة ومن ثم لديوان التشريع وإعادته للنواب لإقراره، لكن ذلك لم يتم بالرغم من وجود كتلتين نيابيتين محسوبتين على حزبين كبيرين حزب التيار الوطني 8 نواب، وحزب الجبهة الأردنية الموحدة 9 نواب.
إضافة الى مجموعة كبيرة من النواب أصحاب الخلفيات الحزبية مثل كتلة التجمع الديمقراطي المحسوبة على أحزاب اليسار، ومنها أحزاب المعارضة ممثلة بالأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي النائب عبلة أبو علبة، وعضو حزب الوحدة الشعبية حازم العوران وغيرهم.
قضية الإصلاح بكافة جوانبه شغلت وما زالت تشغل حيزا واسعا من اهتمامات الوسط السياسي خلال هذا العام، وشهد العام مبادرات وأفكارا من مختلف ألوان الطيف السياسي، أحزاب ومنظمات مجتمع مدني، وكتل نيابية وأخص بالذكر كتلة التجمع الديمقراطي التي طرحت رؤية متقدمة حول الإصلاح.
الإصلاحات السياسية التي يطالب بها الشعب تتضمن خطوات عملية جادة في تحقيق الاصلاح المنشود تتمثل بإعادة النظر بالقوانين الناظمة للحياة السياسية، وإصدار قوانين جديدة تطور الحياة السياسية والحزبية، وتقطع الصلة مع مرحلة الثقافة المعادية للأحزاب  السياسية التي ما زالت مظاهرها موجودة، بوقف الملاحقة الأمنية، أو الحرمان من الوظيفة، في مؤسسة أو دائرة أو وزارة حكومية، لكون المعني عضوا في حزب أو يحمل أفكارا سياسية لا تنسجم مع رأي الحكومة.
وهذا يتطلب إصدار قانون انتخاب ديمقراطي يعتمد مبدأ القائمة النسبية، يسمح للأحزاب والكتل والتجمعات بتشكيل قائمة الوطن، كما يتضمن القانون زيادة مقاعد بعض المحافظات بهدف تحقيق العدالة بالتمثيل، ويتضمن إشرافا قضائيا على أن يتم الفرز في نفس مكان الانتخاب وامام لجنة الاشراف التي يرأسها قاض، كما يتضمن القانون اتخاذ اشد العقوبات ضد أي شكل من أشكال تزوير إرادة الشعب، سواء بالتزوير المباشر أو غير المباشر، أو استخدام المال أو أي شكل من أشكال الرشا في التأثير على الناخب للتصويت لمرشح معين.
وإصدار قانون أحزاب يتضمن حق أي مجموعة بغض النظر عن عددها بالتعبير عن رأيها والإعلان عن نفسها كحزب سياسي، شريطة ان تكون أهدافها مشروعة ووسائلها سلمية، وتنحصر إجراءات إعلان الحزب بتسليم نسخة من ميثاقها للجهات المعنية، على ان يتضمن قانون الأحزاب مبدأ الدعم المالي من خلال الموازنة العامة للدولة، ضمن معايير تحدد بالقانون وفقا لآلية خاصة على سبيل المثال- عدد الأصوات الحاصل عليها الحزب السياسي في الانتخابات النيابية والمحلية، وعدد نواب وأعضاء المجالس المنتخبة للحزب، وكذلك قدرته على استيعاب الطاقات الشبابية ومدى مشاركة المرأة في صفوف الحزب.
وإجراء التعديلات الضرورية على قانون المطبوعات، لضمان حرية الاعلام والحصول على المعلومة، ودمقرطة أجهزة الاعلام الرسمية، وإفساح المجال أمام كافة أطياف اللون السياسي في التعبير عن آرائها في المؤسسات الإعلامية الرسمية باعتبارها مؤسسات دولة وليس حكومة.
السؤال الاهم والأبرز الذي يطرحه المطالبون بالاصلاح: "حكومات 2011 وعدت بالإصلاح، فهل نرى خطوات عملية وقوانين إصلاحية خلال عام 2012؟".
يواجه مجلس النواب خلال الاشهر القليلة المقبلة جملة من التحديات بمناقشة قوانين وليس أولها ولا آخرها مشروع قانون الهيئة المستقلة للانتخاب لسنة 2011 الذي اقره مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها مساء امس الأول برئاسة رئيس الوزراء عون الخصاونه.
وبموجب مشروع قانون الهيئة الذي سيعمل به اعتبارا من نشره في الجريدة الرسمية بعد ان يستكمل المراحل الدستورية لاقراره ،تشرف الهيئة على العملية الانتخابية النيابية وتديرها في كل مراحلها، كما تشرف على أي انتخابات أخرى يقررها مجلس الوزراء وفق أحكام التشريعات النافذة.
ومن الجدير ذكره ان رئيس الوزراء عون الخصاونه اكد في اكثر من مناسبة التزام الحكومة باعداد قانون الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات وفقا لأعلى المستويات والمعايير نظرا لأهميته على طريق الإصلاح السياسي وكونه يشكل مفتاحا للحياة الديمقراطية ونزاهة الانتخابات وتقديم مشروع القانون الى مجلس الامة نهاية العام الحالي.
وسيكون للهيئة مجلس مفوضين مؤلف من رئيس واربعة اعضاء يعينون بإرادة ملكية لمدة ست سنوات قابلة للتجديد بناء على تنسيب من لجنة برئاسة رئيس الوزراء وعضوية كل من رئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب ورئيس المجلس القضائي.

التعليقات 

 
-1 #1 رد: الإصلاح.. لحن عزفته حكومات 2011 وغناها النواب في مناقشات الثقةابو انس 2011-12-31 23:05
يا اخوان اتركوا شعار الشعب يريد او الشعب ثائرا .... كونوا صادقين مع انفسكم وتكلموا الاخوان يريدون والاخوان ثاروا لانكم بكل صراحة لا تمثلوني واعتقد جازما الكثير يوافقني الرأي بانكم لا تمثلوه ولا نوافقكم الرأي..... رجـــــــــــــ ــــــــــــــا ء لا تتكلموا باسم الشعب فقط تكلموا باسمكم ... هذا سر كهرنا لكم.
اقتباس
 
 
-2 #2 رد: الإصلاح.. لحن عزفته حكومات 2011 وغناها النواب في مناقشات الثقةمواطن 2012-01-10 09:30
حسبي الله عليك يا بخييل وزير حسابك ان شاء الله في الدنيا والاخرة
اقتباس
 

إضافة تعليق جديد: