
السبيل - أيمن فضيلات
تناول مجلس النواب خلال ولايته الدستورية العام الحالي 2011 الحراك الشعبي المطالب بإصلاح النظام، مرة بالتأييد والدعم والإشادة لنبل أهدافه وانضباطه وسعيه للإصلاح بالطرق السلمية، ومرة أخرى بالمعارضة والاستنكار والاستهجان للحراك الإصلاحي ووصفه بالأجندة الخارجية والاستقواء على الوطن والإضرار بمصالح التجار، خاصة تجار منطقة وسط البلد التي مثلت مركز انطلاق المسيرات المطالبة بإصلاح النظام.
تطورات الربيع الأردني
شرارة الربيع الأردني المتمثل بالحراك الشعبي انطلقت من لواء ذيبان في محافظة مأدبا نهايات العام الماضي، وبدأت شعاراتها اقتصادية مطالبة بتأمين وظائف للعاطلين عن العمل، والتخفيف من حدة البطالة والفقر في محافظات الأطراف البعيدة عن العاصمة.
ويوما بعد يوم وجمعة تليها جمع، تطور الحراك الشعبي للمطالبة بإصلاح النظام الأردني برمته، ودخلت العاصمة عمان وباقي محافظات المملكة، وبدأت الحركات الشبابية والأحزاب والنقابات والفعاليات سياسية والشخصيات الوطنية بالدخول على خط الربيع الأردني للمطالبة بإصلاح النظام ومحاربة الفساد والمفسدين، واسترجاع ثروات الدولة المنهوبة.
ومع تطور الربيع الأردني والحراك الشعبي المطالب بإصلاح النظام، نشأ في الأردن وعلى غرار الثورات العربية الطرف المناوئ للثورات والذي أصبح يعرف بعدة أسماء أبرزها "البلطجية، الزعران، الشبيحة....".
أولى حلقات الاعتداء على الحراك الشبابي والشعبي تم أبان حكومة معروف البخيت من خلال مهاجمة "البلطجية" أو الموالين للحكومة لمسيرة سلمية وسط البلد أمام المسجد الحسيني، وتم ضرب العديد من الشخصيات الوطنية وتكسير أيادي عدد من الشباب وزجاج السيارات وبعض المحال المجاورة لساحة المسيرة.
وخلال شهر آذار الماضي شهد الربيع الأردني تطورا لافتا للانتباه عندما حاول مجموعات من الحراك الشبابي تحت مسمى شباب "24 آذار" تنظيم اعتصام مفتوح على دوار الداخلية للمطالبة بتحقيق إصلاح حقيقي للنظام.
لكن الحكومة والأجهزة الأمنية رفضت مثل هذا الاعتصام الذي اعتبرته "نوعاً من أنواع العصيان المدني للدولة، ومطالبة واضحة من المعتصمين بإسقاط النظام"، على حد وصف وزير الداخلية السابق مازن الساكت.
وتمت مهاجمة الاعتصام والاعتداء على المعتصمين وتفريقهم بالقوة وتمزيق الخيام التي أقاموها، وأدى استخدام القوة المفرطة للأجهزة الأمنية الى وفاة احد المعتصمين على دوار الداخلية.
التطور البارز الآخر في الربيع الأردني تشكيل "الجبهة الوطنية للإصلاح" برئاسة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات، وتضم في عضويتها الشخصيات الوطنية الاعتبارية وعدد من الفعاليات الحزبية.
لا خطوط حمراء
وسقوف مرتفعة
ومن التطورات البارزة في الربيع الأردني ارتفاع سقف الهتافات والشعارات التي تم رفعها في المسيرات، حتى تجاوزت كل الخطوط الحمراء وباتت تهتف بهتافات تطال رأس النظام، أبرزها "يا عبدالله يا بن حسين الأردن راح فين، ويا عبدالله يا بن حسين أراضي الأردن راحت وين".
الربيع الأردني وخلال العام الحالي توسع بشكل كبير أفقي وعامودي في محافظات المملكة، حتى باتت بعض المحافظات أهمها الكرك والطفيلة تمثل عاصمة للحراك الشعبي المطالب بإصلاح النظام.
وتعددت الحراكات الشبابية والشعبية في الربيع الأردني، حتى باتت كل محافظة ولواء ومدينة لها حراك خاص بها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ائتلاف جرش للإصلاح، الحراك الشعبي في الشمال، شباب 24 آذار، شباب 15 نيسان، أحرار الطفيلة، حراك الشوبك، حراك الكرك الشعبي للإصلاح، شباب من اجل الأردن/ الزرقاء، الحراك الشبابي الإسلامي، ائتلاف معان للإصلاح، حراك العقبة للإصلاح، تنسيقية الحراكات الشبابية والشعبية للإصلاح، تجمع أبناء ذيبان للإصلاح، حراك بني حميدة، شباب حي الطفايلة.... والكثير من الحركات الإصلاحية.
وعلى مدى العام 2011 استمرت حالة الاحتكاك بين حالة الربيع الأردني ممثلة بحركات إصلاح النظام وبين "البلطجية" الذين يدعون ولائهم وتأييدهم لمؤسسة العرش والنظام والحكومات المتتابعة، ظنا منهم أن الاعتداءات على الحراكات الإصلاحية بدأت من وسط البلد مرورا بدوار الداخلية ساحة النخيل ومعان والكرك والطفيلة وسلحوب وساكب والزرقاء، وليس أخيرا ما جرى قبل أيام في مدينة المفرق يبني وطنا، بعد الاعتداء على التظاهرة السلمية والانتهاء بحرق مقر حزب جبهة العمل الاسلامي في المحافظة.
النواب هجوم وإشادة
ولم يكن مجلس النواب بعيداً عن حالة الاحتكاك، وظهرت بوضوح علائمه بوضوح عندما هاجم النائب محمد الكوز آذار الماضي خلال مناقشات البيان الوزاري لحكومة البخيت، حركات الربيع الأردني واصفا المشاركين في المسيرات والمظاهرات التي خرجت مؤخرا، وستخرج في الأيام القادمة بـ"النذل والحقير والفاسد".
وحذر الكوز الحكومة بأنها "إذا لم تتمكن من إيقاف المسيرات فإن النواب يستطيعون ذلك"، مؤكدا أن المشاركين في المظاهرات "ينادون اليوم بإصلاح النظام وغداً سينادون بتغيير أو إسقاط النظام".
ونسي النائب الكوز بعدما فقد أعصابه على منبر مجلس الامة انه ممثل للشعب، انتخبه ليعبر عن آماله وآلامه، فتفوه بعبارات اضطر بعدها تحت ضغط من حركات الربيع الأردني والشارع، للاعتذار عما بدر منه من تصريحات وأفعال اعتبرها الشارع "بلطجة".
وليس بعيدا عن النائب الكوز، رفض النائب يحيى السعود تسمية الربيع العربي أو الأردني، معتبرا في مداخلاته تحت قبة البرلمان أنه يجب أن يسمى بـ"الخراب العربي" لأنه مليء بالدم والقتل في سوريا واليمن ومصر وليبيا، وعلى الشارع الأردني عدم الاستماع إلى المهاترات التي تهدف الى زعزعة المجتمع.
ودعا النائب السعود خلال مناقشته البيان الوزاري لحكومة عون الخصاونة الشهر الماضي قادة الحراك الإصلاحي "همام سعيد، حمزة منصور، زكي بني ارشيد، احمد عبيدات، سليم الزعبي" إلى الخروج من البلد وترك الأردن بحاله.
وطالب عدة مرات بإيجاد مكان خاص للمسيرات بدلاً من وسط البلد، لأن المسيرات التي تخرج من المسجد الحسيني يستغلها أصحابها بسبب كثرة المصلين في المسجد، ولأنها تضر بمصالح التجار هناك.
مجلس النواب في آخر بيان أصدره الأسبوع الماضي ثمن الحراك الشعبي والمطالبات بالإصلاح التي تهدف إلى تجاوز الأخطاء ومعالجتها، وتعظم انجازات الوطن.
وقال البيان: "إن مجلس النواب ممثل الشعب والمعبر عن إرادته والذي اقسم أعضاؤه على المحافظة على الدستور الكافل لحرية التعبير وإبداء الرأي لكافة المواطنين، يقدر عالياً الحراك الشعبي والمطالبات المتكررة للإصلاح ويثمن عالياً المطالبات العادلة الرشيدة التي تهدف إلى تجاوز الأخطاء ومعالجتها".
وأشاد نواب بالحراك الشعبي الشبابي السياسي المطالب بالإصلاح، خاصة أن عشرات ومئات المسيرات والإعتصامات التي نظمتها القوى السياسية الحزبية والشبابية لم يكسر فيها زجاج مركبة أو مبنى، ولم يلق فيها بحجر على مؤسسة خاصة أو رسمية.
ومع اقتراب غياب شمس آخر أيام العام 2011 يتوقع أن تبقى حالة الربيع الأردني في العام القادم مستمرة بشكلها السلمي، مع استمرار حالة الاحتكاك بين الحراك الشعبي و"البلطجية"، حتى تحقيق أهداف الحراك المتمثلة بإصلاح النظام ومحاربة الفساد والفاسدين.





التعليقات
انتم اي الاخوان المسلمون اسواء من بوش فمن ليس معكم فهو عدوكم
لو حصل اي تظاهرة للاخوان المسلمين في مكان سكني فسوف اكون من المعارضين لة و ليست الحكومة من طلب مني ذلك بل اجندتكم الخارجية البعيدة كل البعد عن الوطن و علية فانا بالنسبة لكم بلطجي و الحقيقة غير ذلك.
لم اسمع انكم تبنيتم اي مشروع خيري في مكان سكني و لو طلب منكم ذلك فانا متاكد بانكم لن تفعلون لان الاموال و التي جنيتم نسبة كبيرة منها بعدم دفع الضريبة كونكم تعملون تحت مظلة الجمعيات و الحقيقة انكم مؤسسات تقوم على الربح و اموالكم تذهب في اماكن محدودة و لغايات سياسية بحتة.
تقول ان الاسلام قادم, عمت صباحا يا سيدي الاسلام موجود منذ 1400 سنه ومحفوظ ولم يغب عن شمس هذه الدنيا ابدا والصحيح ان تقول حزب الاخوان المسلمين قادمونو ولكنكم ....اصبحت لا تعترفون بوجود الاسلام او المسلمين الا عن طريقكم والا اذا كان الانسان منتمي لااخوان او لا.
لن يسامحكم التاريخ ولا الناس على كل ما تقومون به من دسائس وفتن واستغلال للظروف.
ولك وللتاريخ ولكل من يقرأء تعليقي لا تسرقوا الاصلاح والمبادره فلستم اول من طالب به ولكن دعايتكم قويه واعلامكم الحزبي قوي وانتم بلا شك تجيدون الاستغلال وركوب الموجه وتدعسون على الكل في سبيل الوصول للسلطه وحسب برنامج اصلكم في مصر
بضلو مسلمين اقل ما فيها؟؟؟