السبيل - مؤمنة معالي
تترك ذكرى ولادة النبي صلى الله عليه وسلم أثراً في نفوس أفراد الأمة، يتبادلون فيها التهاني، والبعض يخص الذكرى بأطباق معينة، وتترك أصوات المُدّاح والمنشدين صدى طيباً، ويُذكر الوعاظ فيها الناس بصفات حبيبهم ونبيهم الكريم الخَلقية والخُلُقية.
وبغض النظر عن الاختلاف الفقهي حول جواز الاحتفاء بهذه الذكرى، إلا أن الكل يُجمع على أهمية استغلالها للتذكير وجعلها نقطة تحول وتجديد، وتمسك بالسنة والتعاليم التي جاء بها صاحب الذكرى عليه الصلاة والسلام، وربما تكون الأسرة هي المعنية الاولى بهذا التذكر وتعديل المسار، لتكون نواة لحياة تتنَشق الهدي النبوي والمسيرة العطرة.
ذكرى المولد فرصة لكل والدين:
يرى الدكتور حذيفة الخطيب أستاذ الحديث الشريف بجامعة حرّان في تركيا، أن ذكرى المولد النبوي هي فرصة لكل والدين، متعلميْن كانا أم أميان، ليجلسا مع أولادهما جلسة -ولو كانت قصيرة- يذكران فيها ما يتعلق بولادته صلى الله عليه وسلم من تاريخ وأحداث، ثم يُعرجان بالتركيز على أخلاقه الجميلة، وسنته، وشكله، بحيث تصبح شخصيته محبوبة للأطفال. موضحاً بأن إظهار البهجة والفرح بقدوم أعز وأكرم ضيف لا بأس به، بشرط عدم المبالغة، وبشرط ألا تطغى مظاهر الفرحة على الربط بهديه صلى الله عليه وسلم وسنته وأعماله، إن ربط هذه الذكرى بشيء جميل في ذاكرة الطفل -مثل الهدية أو الزينة المعتدلة- أمر يجعلها أكثر تأثيراً وربطاً بشخصه وأفعاله وهديه صلى الله عليه وسلم.
ويُضيف: «إن الأسرة المسلمة تربط كل أعمالها وتصرفاتها بدين الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك من خلال تحويل سننه إلى أعمال يومية، وهذه مسؤولية الوالدين بالدرجة الأولى، وبالإمكان توزيع الأدوار في البيت، فدعاء الركوب يذكّر به أحد الأولاد، ودعاء الخروج ولد آخر، وهكذا، يفعل مع غيره من الأفعال والأدعية والسنن».
ماذا تعني لك ذكرى المولد النبوي؟
تقول سناء العوايشة: إن هذه المناسبة تعني لي أن أقف مع نفسي و كأني أستعدّ للقاء الحبيب عليه الصلاة و السلام بعد قليل ، و كأنه ينتظر مني عرض ما قدّمت في حياتي لهذا الدين و هذه الرسالة العظيمة، و مع أن شعور الحياء و الخجل تجاه تقصيرنا كبير جداً، إلاّ أن الإحساس بالمسئولية تجاه إحياء سنة الحبيب في جوانب الحياة المختلفة يظل حيّاً.
أما في نطاقي الأسري، فأرى أن دور الآباء أعظم من أي وقت مضى تجاه إحياء السنة في نفوس الأبناء وتعميق الحب للرسول ليتجاوز الكلمات والمدائح والأشعار لتصبح روحاً تسري في النفوس، و سلوكاً يراه القاصي والداني.
أما أحمد تيلـخ فيقول: للمولد النبوي معانٍ رائعة بديعة، فيه ولد النبي وفيه أضيء الكون، وعمّ الخير على البشرية جمعاء، وفيه وضعت كل حقوق البشرية، وفيه استبشر الناس بجنان الخلد، وفيه أولا وأخيرا دُبَّ في قلوبنا معنى حب النبي «صلى الله عليه و آله وسلم».
وعلى الصعيد الأسري، علينا أن نعلم أبناءنا وبناتنا معنى حب النبي «صلى الله عليه وسلم»، وكيف كانت أيامه وكيف كان تعامله مع زوجاته وأصحابه ومجتمعه، ما هي السنن التي كان يكثر منها النبي «عليه الصلاة والسلام»، وكيف كان يؤديها بطريقتها الصحيحة؟
• كيف نجعل من ذكرى المولد يوماً أسرياً نبوياً؟
استغلال المواسم والوقفات في تذكير أفراد الأسرة وإكسابهم معلومات وسلوكيات جديدة أمر مُهم وله أثرٌ كبير على الأفراد، وبالذات إن كان يعتمد على جهدهم وتفاعلهم في ذلك، ونضع هُنا بعض الأفكار المقترحة للتطبيق.
• جدول السنن: هناك الكثير من السنن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم بها منسية ومُغفلة، ومن الجميل أن نستغل هذه الذكرى كبداية لإحيائنا لهذه السنن، ضع جدولاً من عشرة فراغات يمتد لثلاثين يوماً، واملأها بعشرة سنن ترى أن أسرتك تغفل عنها، مع ذكر فضل كُلِ منها مُرفقاً بحديث صحيح لتحفيز النفوس على إقامتها، حتى لو كان ذكراً أو دعاءً، قم وزعه على أفراد الأسرة وتابع التزامهم به لمدة شهر. سيترك هذا أثراً طيباً عليهم ربما يستمر طيلة الحياة. لو استمرت فكرة الجدول لعشر سنوات سيكون الفرد في العائلة قد التزم بأداء أكثر من مئة سنة خلالها. هناك الكثير من المسلمين ليسوا معتادين الحفاظ على خمس سنن وأقل.
•لنتذاكر صفات النبي صلى الله عليه وسلم: كيف كان شكل النبي صلى الله عليه وسلم؟
وما أهم ما اتصف به؟ سيكون أمراً طيباً أن تتحلق الأسرة حول محاضرة تتحدث عن ذلك، ولماذا لا يكون أحد الوالدين هو من يقص عليهم هذه الصفات، ويأتي بأمثلة من واقعهم، ويُقرب لهم هذه الصفات ليقتدوا بها ويستسهلوا أمر فعلها. ولماذا لا تطلب من كل فرد في المنزل تحضير صفة كان النبي صلى الله عليه وسلم يتصف بها، ليطرحها على طاولة حوار العائلة.
•صيام يوم الاثنين: عن أبي قتادة الأنصاري -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: فيه ولدت، وفيه أنزل علي. حديث صحيح.
إن إحياء سنَّة صيام يوم تطوعي في الأسرة، حتى لو كان مرة في أحد الأسابيع، سيترك في ذاكرة الأبناء فضل صيام هذا اليوم، وما ارتبط به من ولادة النبي ونزول القرآن عليه فيه.
• التذكير بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم: ليختر كل فرد من أفراد الأسرة حديثاً نبوياً شريفاً، يُرفقه بهدية بسيطة يُقدمها لصديقه أو أخيه أو معلمه.. إحياءً لقوله صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا»، وليبق هذا الحديث النبوي محط اهتمام وذكرى.
•غرس السعي لطلب لقاء النبي صلى الله عليه وسلم: لتكن هذه الذكرى إحياءً لطلب القرب من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وذلك من خلال العمل على المشاركة في كفالة يتيم مثلاً، للفوز بجواره في الجنة، والصلاة والسلام عليه للحصول على شفاعته يوم القيامة، وعدم إتيان ما نهى عنه للقائه على الحوض والشرب من يديه الشريفتين.
الإثنين، 21 أيار 2012 م - 30 جمادى الآخر 1433 هـ
شريط الأخبار :





التعليقات
وأشهد يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحة الأمة وتركتنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ..
(اللهم صلي على سيدنا محمد في الأولين وصل على سيدنا محمد في الآخرين وصل على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين )..