
السبيل-رائد رمان
المعروف والمشهور أن الرجل إنسان جلــد لا ترسم الدمعة خريطتها في وجهه فهو صاحب شموخ وكبرياء، لاتذله المواقف الصعبة، ولهذا فإن دموع الرجل عزيزة جدا لا تنهمر إلا بتراكمات من الهموم والأحزان تكون قد غلبته وتفوقت عليه بعد صراع نفسي داخلي شديد يصعب كتمه أو فقد السيطرة عليه.
من أجل ذلك يتساءل البعض هل يجوز للرجل البكاء؟ وهل تفسر دموعه على أنها ضعف وعيب وخدش للرجولة أم أحاسيس ومشاعر جياشة تدل على إنسانيته وحنانه ورقته؟.
يستغرب أسعد بديع من الشخص الذي يرفض بكاء الرجل، ينتقد القول بأن ذلك نقص وطعن في الرجولة والهيبة، مقللا من عبارة أن دموع الرجل غالية لا تستحق التساقط من عينيه لأي أمر كان.
بديع الذي يعمل بائعا للمفروشات، يعتبر أنه من الطبيعي أن يبكي الرجل وتنهمر دموعه، لأن ذلك في رأيه تخفيفا وراحة نفسية له، فهو إنسان كسائر البشر وليس صخرة جامدة في الصحراء.
يقول المحاسب حمزة توفيق مستذكرا جملة سمعها كثيرا وهو صغير بهذا الخصوص، أنه إذا بكى الولد يقول له الكبار "عيب عليك أنت رجل، البكاء للبنت" إلى أن تبلدت المشاعر عند الكثير من الرجال وأصبحت قاسية متجمدة لا تتحرك حتى في أصعب المواقف وأكثرها رقة وضعفا.
يقر حمزة أن هذا مفهوم غريب وعجيب، متسائلا هل معنى ذلك أن الرجل كائن مختلف أو من كوكب آخر؟ أيعني ذلك انه لا مشاعر ولا قلب له؟ أيمكن أن يكون الرجل حجرا أو جمادا؟
أما حاتم سليم يؤكد حق الرجل في البكاء، لكنه يفضل أن يكون سرا وخلف الأبواب المغلقة حتى لا ينتقص من قدره وشخصيته ومكانته، فهو يعتبر أن بكاء الرجل حالة من العجز والضعف والانكسار لا يجب أن يطلع عليها أو يراها الآخرون.
يجادل حاتم أن للرجل كرامته القوية بحيث يجب عليه أن يتماسك ولا يبكي أمام الآخرين ولا يضعف أمام أي مشكلة تواجهه.
إلى ذلك، يقول خبير علم النفس خليل أبو زناد إن دموع الرجال بشكل عام عزيزة جدا، ولا تتساقط إلا بالهموم والأحزان والصراع الشديد داخل النفس،لافتا إلى محاولة الرجل وتفضيله السيطرة وكتم وتكبيل الدموع حتى تموت في داخله، منوها إلى أنه مع ذلك فإنه أحيانا تغلبه الدموع وتجري من عينيه دون إرادة منه مهما حاول أن يتحكم بها.
يضيف أن هناك رجالا عاطفيين بطبيعتهم، تغلبهم مشاعرهم وأحاسيسهم الجياشة بكل سهولة، رافضا أن يصف هؤلاء بالضعف والنقص وقلة الهيبة أمام الآخرين، مشددا على أن البكاء حالة طبيعية سواء للرجل أو للمرأة ولا عيب في ذلك، مستشهدا ببكاء الرسول عليه الصلاة والسلام عندما توفي أبنه إبراهيم وزوجته خديجة، وعمه حمزة رضي الله عنهم أجمعين.
يشير إلى أن هناك دراسات علمية أثبتت أن البكاء مفيد لإزالة المواد الضارة من الجسم عندما يكون الإنسان تعسا أو قلقا أو في حالة نفسية سيئة، فللبكاء دور كبير في التخفيف من حدة التوتر والضغط النفسي، إضافة إلى أنه تمرينا مفيدا للحجاب الحاجز وعضلات الصدر والكتفين.
يؤكد أبو زناد أنه عند تساقط الدموع فإن المخ يقوم بفرز مواد كيميائية مسكنة للألم، منوها إلى عدم كبت البكاء والدموع لأن ذلك يؤدي إلى الإحساس بالضغط والتوتر المؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض مثل الصداع والقرحة.





التعليقات