الإثنين، 21 أيار 2012 م -  30 جمادى الآخر 1433 هـ

الاحتضان فرصة لفاقدي السند الأسري للعيش في جو طبيعي

  • صيغة PDF

alt

عمان - (بترا)
"افتقد لرابطة القرابة مع إي إنسان - ولو بالرضاعة - وكم تمنيت العيش في أسرة دافئة، تحنُّ عليّ وتقلق من اجلي وتخاف عليّ إن مرضت" وفقا لقول أمل.
وتتمنى لو أنها وجدت أسرة احتضنتها وهي طفلة, لتستمتع بالعيش في كنفها لتعوضها عن ألمها لأنها مجهولة النسب، معربة عن شكرها للعاملات في دور الرعاية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية على حسن رعايتهن خاصة أنها عاشت فترة الطفولة والمراهقة فيها.
وتقول إن العائلات التي تريد الاحتضان تفضل أطفالا لم تتجاوز أعمارهم أسابيع، علما بان الأطفال في سن المراهقة بأمس الحاجة إلى الاحتضان والشعور بالأمان في ظل أسرة حقيقية.
تعيش أمل 28 عاما وحيدة في منزل استأجرته بمساعدة أهل الخير وتعمل في إحدى الشركات بعد حصولها على الشهادة الجامعية، إلا أنها تفتقد لرابطة قرابة تؤنس وحدتها.
بلغ عدد الأطفال المحتضنين منذ العام 1967 وحتى نهاية العام الماضي 975، فيما تنتظر 150 أسرة دورها في الاحتضان بعد حصولها على الموافقة الأولية وفقا لمدير إدارة الأسرة في الوزارة محمد شبانة.
ويوضح إن برنامج الاحتضان يعد من البرامج الرائدة في الوزارة حيث يوفر العيش الكريم في جو اسري للأطفال الفاقدين للسند الأسري.
ويشير إلى أن عدد حالات الاحتضان زاد منذ العام 2004 وحتى العام 2010 نظرا للترويج للبرنامج وتقبل المجتمع بمختلف فئاته لفكرة احتضان أطفال طمعا بالأجر والثواب.
ويؤكد أن البرنامج يسهم في تأمين العيش للأطفال بأجواء طبيعية ويقلل من كلف الرعاية المؤسسية وما يترتب مستقبلا على الحكومة من نفقات إضافية تصرف لاندماج الأطفال.
أبو مريم - مُدرس وإمام مسجد - قال انه قصد وزوجته ورغبة منهما بالاحتضان - خاصة إنهما لم ينجبا – مؤسسة الحسين لاختيار الطفل، واحتضنا مريم وهي في عمر أسبوعين.
وأوضح انه عمل على تكوين أسرة حقيقية لمريم، إذ أرضعتها شقيقته وإحدى قريباته، ولها ألان إخوة وأخوات بالرضاعة وجدّان بالرضاعة أيضا ما يعتبر سندا اسريا لها.
عميد معهد دراسات الإسلام المعاصر في الجامعة الأردنية الدكتور عبد الله الكيلاني يرى أن إقدام بعض المحتضنات على إرضاع هؤلاء الأطفال يهدف إلى حل بعض الإشكالات التي قد تظهر ضمن الأسرة الواحدة تساعدهم على الاندماج أكثر في العائلة ما يهيىء لقبولهم فيها بشكل اكبر.
وكأي طفلة بدأت مريم وفقا لقول (أبو مريم) تطلب أن تكون لها أخت، وتلبية لذلك احتضنا عائشة وهي بعمر الأسبوعين التي أرضعتها أيضا شقيقته وقريبته، وأصبحت أخت مريم بالرضاعة ولهما نفس العائلة بالرضاعة.
وأوضح انه اخبر مريم باحتضانها بعد أن قضى والداها بحادث سير مشيرا إلى انه لم يخبر المدرسة بذلك تجنبا لأي إساءة نفسية من المحتمل أن تتعرض لها.
المتخصصة في الإرشاد النفسي والتربوي في جامعة الإسراء الدكتورة حنان فريحات ترى انه يجب المحافظة على خصوصية الطفل المحتضن، ولا يوجد ما يدعو لإخبار المدرسة أو المعلمة بتفاصيل حياته على اعتبار أنها شيء يخصه فقط.
وتوضح إن المدرسة يهمها وجود ولي أمر للطفل لمتابعة تحصيله العلمي الذي يتمثل بالقيام بالواجبات الدراسية.
يقول الدكتور الكيلاني إن الطفل المحتضن يعامل كالطفل اليتيم في الرعاية المادية أو حتى المعنوية، حيث إن ذلك من أعمال الخير وان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما".
وتؤكد الدكتورة فريحات أن الطفل المحتضن يجب أن يعامل كأنه فرد من أفراد الأسرة مع عدم إظهار الشفقة، أو الحنان الزائد الذي قد يصل في بعض الأحيان إلى الدلال بدعوى انه بلا والدين.
أم جواد التي مر على زواجها احد عشر عاما ولم يُقدّر لها الإنجاب كان هدفها وزوجها من الاحتضان عمل الخير والحصول على اجر كفالة يتيم، إضافة إلى تحقيق السعادة بالبنين مشيرة إلى أنها تنوي وزوجها احتضان طفل أخر ليكون سندا لجواد في المستقبل.
الدكتورة فريحات تقول إن العمر المناسب للتحدث إلى الطفل المحتضن عن عائلته السابقة يُفضل أن يكون بين أربع وست سنوات مع اختيار الوقت المناسب لذلك ويُفضَل أن يكون في جو مرح ولعب مع عدم التركيز على الموضوع أكثر من اللازم وبوجود الأبوين المحتضنين معا.
وتؤكد أهمية تعزيز ثقة الطفل بنفسه من خلال استغلال طاقاته في نشاطات منوعة تبرز مواهبه مثل الكراتيه أو السباحة بهدف تعزيز الأمور الايجابية في حياته والإكثار منها.
وتشير إلى أن اختلاطه مع اقرأنه في المدرسة وخارجها يساعد على بناء شبكة علاقات اجتماعية مع المجتمع المحيط به بحيث يجد أناسا محبين في كل مكان يذهب إليه.
ووفقا لتعليمات وزارة التنمية الاجتماعية فان جواد كالأطفال المحتضنين لم يتم تسجيله باسم عائلته التي احتضنته.
المفتش العام للمحاكم الشرعية عصام عربيات قال ان الله سبحانه وتعالى قال في الآية الخامسة من سورة الأحزاب "ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ" .
ويضيف عربيات إن الشريعة الإسلامية حثت على أن لا يحمل الطفل المحتضن اسم العائلة التي احتضنته لحكمة شرعية وهي حفظ الأنساب والميراث والمحارم، وان الإسلام حض على الاحتضان باعتباره احد أبواب البر والإحسان.
ويقول مدير عام دائرة الأحوال المدنية والجوازات مروان قطيشات أن قانون الدائرة عالج بشكل واضح موضوع الأطفال مجهولي النسب، مشيرا إلى انه بناء على تنسيب وزارة التنمية الاجتماعية يتم إعطاء أسماء مختارة لهؤلاء الأطفال لا تمت بصلة لقريب أو بعيد، التزاما بأحكام القانون والقواعد الشرعية المرعية.
ويضيف: انه في حال تم اكتشاف حالات تم تسجيلها بأسماء آخرين يتم تحويلها إلى القضاء الذي من صلاحياته النظر في مثل هذه القضايا وإبطالها، مبينا انه تم تحويل حالات مشابهة سابقا رغم محدوديتها.
ويوضح قطيشات انه بموجب القانون يتم اعتماد بلاغات المستشفيات لتسمية المواليد، وأحيانا في المناطق النائية تعتمد بلاغات القابلات القانونيات أو المختار، وعلى سبيل التحوط يتم التأكد من مراجعة مراكز الأمومة أو طبيب المركز الصحي.
أم يزن، وبعد 27 عاما من زواجها تقول إنها احتضنت هي وزوجها طفلا منذ حوالي سنتين، وكان عمره ستة اشهر، وكان مريضا يعاني من تشوه في قدميه والجبص عليهما مشيرة إلى إنهما أكملا علاجه، ويحظى بحب أفراد عائلتها وعائلة زوجها.
وتضيف أم يزن: أتباهى بذكائه إمام الأقارب والأصدقاء، وكم كانت فرحتي عندما بدأ يتدرج بالكلام وقال كلمتي (بابا، ماما) لم تسعنا الفرحة حينها، لقد عشنا ننتظرها إلى أن منّ الله علينا بيزن.
يكمل أبو يزن: "من فضل الله سبحانه وتعالى علينا أن الرزق والراحة النفسية ظهرا مع وجود يزن بيننا. "لقد كانت حياتي وعملي بلا هدف، أكدُّ واعمل من بداية اليوم وحتى نهايته دون إحساس باني أقوم بعمل ما، أما الآن فقد اختلف الأمر إذ أصبحت اعمل أكثر لتأمين تعليمه وحياته بشكل أفضل".
توفر أم يزن ما يهدى ليزن من نقود أيام العيد أو عيد ميلاده باسمه في حساب بنكي لان هذا المال باعتقادها مال يتيم لا يجوز التصرف به.
الدكتور الكيلاني يؤكد أن ادخار الأموال التي تهدى للطفل حتى يكبر هو نوع من تقوى الله عز وجل في مال اليتيم وهي من الإحسان وحسن الرعاية، مبينا إن تلك الأموال هي للأطفال ومن أراد أن يأكل منها فيأكل بالمعروف، وان كان غنيا فليستعفف.
يذكر أن مديرية الأسرة في وزارة التنمية الاجتماعية بصدد إصدار دليل إرشادي للعائلات الحاضنة لتوضيح كيفية التعامل مع الطفل المحتضن وذلك بالتشارك مع مؤسسات مختلفة.
ويشترط قسم الاحتضان في الوزارة على كل زوجين يرغبان بالاحتضان أن يكون دينهما الإسلام وان تتسم العلاقة بينهما بالمودة والترابط وان لا يقل عمر الزوج عن 35 عاما ولا يزيد عن 55 فيما لا يقل عمر الزوجة عن 30 عاما ولا يزيد عن 50، وان يكون الزوج أو كلاهما غير قادرين على الإنجاب، وان لا يقل معدل الدخل الشهري للأسرة عن 350 دينارا.
ويُسمح للعائلات العربية أو الأردنية المقيمة بالخارج باحتضان أطفال من الأردن وذلك بالتعاون مع سفاراتنا بالخارج وضمن الشروط التي وضعتها مديرية الأسرة في الوزارة.
 

إضافة تعليق جديد: