السبيل - صحيفة يومية أردنية

الأحد، 19 أيار 2013 م -  9 رجب 1434 هـ

المطر لن يغسل «المال القذر»

alt

علي سعادة

عمان تغرق، وكل الحديث الإعلامي المستهلك من قبل الحكومة حول جاهزية جميع أجهزة الدولة الخدماتية لمواجهة المنخفض الجوي الذي يؤثر على المملكة حاليا كان نوعا من «الضحك على الذقون» كما يقال.
وكشفت التجربة هشاشة ادعاءات بعض المسؤولين الذين مارسوا ولا يزالون يمارسون تضليل المواطن الأردني، واستغفاله وخداعه بمعسول الكلام، متناسين أن المواطن بوعيه قادر على كشفهم وتعريتهم تماما كما ولدتهم أمهاتهم.
نعم عمان تغرق، شوارع حيوية في العاصمة عمان كانت أشبه ببرك سباحة للسيارات، فيما فاضت المجاري، وأثبتت التجربة الواقعية أن شبكات تصريف المياه ليست مهيأة أبدا لأي حدث طارئ، ولم تخضع بالتأكيد لأية صيانة حقيقية.
والأخطر كان انتشار عشرات الحفر في الشوارع بعد أن جرفت الأمطار الغزيرة الطبقة الأسفلتية الهشة المغشوشة التي كادت أن تتسبب في كوارث بشرية حقيقة  لولا لطف الله.
ووسط هذه العتمة من أجهزة الدولة الخدماتية كانت تلوح في الأفق بارقة أمل من رجل أمن هنا ورجل سير هناك، حيث تحمل رجال المرور ضغطا كبيرا أمس بمحاولاتهم التغلب على الازدحام المروري الذي شهدته جميع مناطق عمان دون استثناء وتحديدا مناطق الجسور والدوارات.
وكانت المقارنة متقاربة جدا بين وعود بعض المسؤولين بجاهزية دوائرهم  لمواجهة المنخفض الجوي، وبين جاهزية الحكومة في إجراء انتخابات نزيهة بينما يتدفق المال السياسي أمام أعين جهات رسمية عديدة من بينها الهيئة المستقلة للانتخاب.
والمال السياسي هو مال قذر لشراء الذمم وعلى قاعدة «أطعم الفم تستحي العين»، وإطلاق تعبير مال سياسي عليه هو نوع من التأدب في جانب، ونوع من الالتفاف على الحقيقة المرة في جانب آخر، فبعض المتنفذين وأصحاب الأموال مستعدون لدفع أية أموال توصلهم إلى قبة البرلمان حتى لو كان عن طريق شراء الأصوات، وهذا بحد ذاته أبشع وأقذر أنواع الفساد والاستغلال.
وفيما فرحنا بنعمة المطر التي تبشر بمخزون جيد من المياه وبموسم زراعي يبشر بالخير، فقد صدمنا من مدى استخفاف بعض المسؤولين في الدوائر الخدماتية بالمواطن وأمنه وسلامته، ومدى «جمبازية» بعضهم.
 وإذا أحسنت الأمطار غسيل الشوارع مما لحق بها من أتربة وأوساخ، فقد فشلت الأمطار والتحذيرات من تنقية وتنظيف عقلية بعض المرشحين الذين يريدون الوصول إلى البرلمان بالفوز بالمقعد الانتخابي بطرق فاسدة ومشبوهة.

إضافة تعليق جديد: