السبيل - صحيفة يومية أردنية

الخميس، 20 حزيران 2013 م -  11 شعبان 1434 هـ

عمر اليهود قصير

alt
د. صلاح الخالدي

مرّت بنا في الخامس عشر من شهر أيار ذكرى النكبة، ففي الخامس عشر من أيار عام ثمانية وأربعين أعلن اليهود دولتهم على أرض فلسطين، وفي هذا العام يكون عمر دولتهم (الممسوخة) أربعاً وستين سنة! وهذا عمر قصير في أعمار الأفراد، قبل أن يكون في أعمار الأمم والشعوب والدول؟
وجود دولة اليهود على أرض فلسطين نشاز وشاذ، ولا تملك الدولة أية مقومات لوجودها فضلاً عن استمرارها، لا مقومات تاريخية ولا حضارية ولا طبيعية ولا أخلاقية ولا إنسانية ولا فطرية، إنها مثل (الدمّل) الغريب المنتن المتقيح الذي يظهر في جسم الإنسان، وتتجمع فيه المادة النتنة من شتى أعضاء الجسم، ويسارع صاحبه باستعمال العلاج وتجفيفه وإزالته! وإن دولة اليهود على أرض فلسطين (دمّل) موبوء منتن في جسم الإنسانية في هذا الزمان ولا يملك أي مبرر لبقائه، ورغم مضي هذه السنوات عليه - وستمر سنوات أخرى عليه - لكن هذه السنوات قصيرة، وستتخلص منه الإنسانية بإذن الله، وذلك على أيدي المجاهدين القادمين إن شاء الله.
أعمار الأمم غير أعمار الأفراد، وإذا كانت أعمار الأفراد تقاس بالسنين، أو بعشرات السنين على الأكثر، فإن أعمار الأمم تقاس بالقرون، وإذا قيل: فلان عاش (سبع) عشرات من السنين، فإنه يقال: أمة الرومان - مثلاً - عاشت خمسة عشر قرناً.
وإن التاريخ يخبرنا أن الأمة (الإسرائيلية) السابقة قبل الإسلام لم تعمّر قرناً على أرض فلسطين، أي أنها لم تعش عمر فرد واحد، مع أن فيها أناساً صالحين، حيث انتهت الدولة الإسرائيلية بعد فترة من وفاة نبي الله سليمان عليه السلام.. وتشتت اليهود في الأرض منذ ذلك التاريخ وإلى العصر الحاضر، حيث تجمعوا - وهم الكافرون الملعونون المغضوب عليهم - وأقاموا دولتهم، وإن لعنة الله تلاحق اليهود وتنصب عليهم، وتغش هذه الدولة القائمة الآن.
وإن التاريخ يخبرنا أن أية أمة غازية محتلة لأمة أخرى لن يدوم احتلالها لها طويلاً، لقد مر (التتار) مروراً عاصفاً مدمراً على العالم الإسلامي، لكنه مجرد مرور وليس مكثاً أو إقامة.. ولما جاء الصليبيون - قبل التتار - إلى الأرض المقدسة للإقامة الدائمة فيها؛ لم تصل إقامتهم إلى قرنين، حيث طردتهم الأمة المسلمة لما استيقظت فيها روح الجهاد في سبيل الله، والقرنان في قياس أعمار الأمم كالعشرين سنة في حياة الأفراد!!
يجب علينا أن نستقرئ التاريخ ونحن نعيش التحدي اليهودي القائم، فالتاريخ شاهد صادق، كما أنه يجب علينا أن نستشرف المستقبل أيضاً، وأن لا نبقى أسرى الواقع العربي الذليل، والواقع اليهودي المنتفش المتعالي الفارغ!! وإن اللمحات والإشارات التي تدل على قصر عمر اليهود على أرض فلسطين عديدة، وهي تزداد، لكنها تحتاج إلى مسلم بصير حاذق ليلتفت إليها، ويلفت أنظار أمته إليها!!
سيسجل التاريخ أن دولة اليهود على أرض فلسطين ماتت في طفولتها وهي تحبو، قبل أن تقف على قدميها، إن شاء الله!!

إضافة تعليق جديد: